ابن نجيم المصري

23

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان

الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ : الْأُمُورُ بِمَقَاصِدِهَا كَمَا عَلِمْت فِي التُّرُوكِ . وَذَكَرَ قَاضِي خَانَ فِي فَتَاوَاهُ إنَّ بَيْعَ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا إنْ قَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ لِأَجْلِ التَّخْمِيرِ حَرُمَ وَكَذَا غَرْسُ الْكَرْمِ عَلَى هَذَا ( انْتَهَى ) . وَعَلَى هَذَا عَصِيرُ الْعِنَبِ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ أَوْ الْخَمْرِيَّةِ وَالْهَجْرُ فَوْقَ ثَلَاثٍ دَائِرٌ مَعَ الْقَصْدِ ، فَإِنْ قَصَدَ هَجْرَ الْمُسْلِمِ حَرُمَ وَإِلَّا لَا وَالْإِحْدَادُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ دَائِرٌ مَعَ الْقَصْدِ ، فَإِنْ قَصَدَتْ تَرْكَ الزِّينَةِ وَالتَّطَيُّبِ لِأَجْلِ الْمَيِّتِ حَرُمَ عَلَيْهَا ، وَإِلَّا فَلَا . وَكَذَا قَوْلُهُمْ إنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا قَرَأَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ جَوَابًا لِكَلَامٍ بَطُلَتْ صَلَاتُهُ . وَكَذَا إذَا أُخْبِرَ الْمُصَلِّي بِمَا يَسُرُّهُ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِدًا الشُّكْرَ بَطُلَتْ ، أَوْ بِمَا يَسُوءُهُ فَقَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، أَوْ بِمَوْتِ إنْسَانٍ فَقَالَ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ، قَاصِدًا لَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَذَا قَوْلُهُمْ بِكُفْرِهِ إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي مَعْرِضِ كَلَامٍ النَّاسِ ، كَمَا إذَا اجْتَمَعُوا فَقَرَأَ { فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا } ، وَكَذَا إذَا قَرَأَ { وَكَأْسًا دِهَاقًا } عِنْدَ رُؤْيَةِ كَأْسٍ . وَلَهُ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي أَلْفَاظِ التَّكْفِيرِ ، كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى قَصْدِ الِاسْتِخْفَافِ بِهِ وَقَالَ قَاضِي خَانْ : الْفُقَّاعِيُّ إذَا قَالَ عِنْدَ فَتْحِ الْفُقَّاعِ لِلْمُشْتَرِي : صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ : قَالُوا يَكُونُ آثِمًا ، وَكَذَا الْحَارِسُ إذَا قَالَ فِي الْحِرَاسَةِ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَعْنِي لِأَجْلِ الْإِعْلَامِ ، بِأَنَّهُ مُسْتَيْقِظٌ بِخِلَافِ الْعَالِمِ إذَا قَالَ فِي الْمَجْلِسِ : صَلَّوْا عَلَى النَّبِيِّ . فَإِنَّهُ يُثَابُ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا الْقَارِئُ إذَا قَالَ : كَبَّرُوا يُثَابُ . لِأَنَّ الْحَارِسَ وَالْفُقَّاعِيَّ يَأْخُذَانِ بِذَلِكَ أَجْرًا . رَجُلٌ جَاءَ إلَى بَزَّازٍ لِيَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا فَلَمَّا فَتَحَ الْمَتَاعَ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ . إنْ أَرَادَ بِذَلِكَ إعْلَامَ الْمُشْتَرِي جَوْدَةَ ثِيَابِهِ وَمَتَاعِهِ كُرِهَ ( انْتَهَى ) وَفِيهَا أَيْضًا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك . قَالُوا إنْ نَوَى بِقَلْبِهِ أَنْ يُطِيلَ اللهُ بَقَاءَهُ . لَعَلَّهُ أَنْ يُسْلِمَ أَوْ يُؤَدِّيَ الْجِزْيَةَ عَنْ ذُلٍّ وَصَغَارٍ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا دُعَاءٌ لَهُ إلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ . ثُمَّ قَالَ ( انْتَهَى ) . رَجُلٌ أَمْسَكَ الْمُصْحَفَ فِي بَيْتِهِ وَلَا يَقْرَأُ قَالُوا إنْ نَوَى بِهِ الْخَيْرَ وَالْبَرَكَةَ لَا يَأْثَمُ وَيُرْجَى لَهُ الثَّوَابُ . ثُمَّ قَالَ : رَجُلٌ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي مَجْلِسِ الْفِسْقِ قَالُوا إنْ نَوَى أَنَّ الْفَسَقَةَ يَشْتَغِلُونَ بِالْفِسْقِ وَأَنَا أَشْتَغِلُ بِالتَّسْبِيحِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَأَحْسَنُ وَإِنْ سَبَّحَ فِي السُّوقِ نَاوِيًا أَنَّ النَّاسَ يَشْتَغِلُونَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا ، وَأَنَا أُسَبِّحُ