ابن أبي زمنين
7
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
وَالزِّينَةِ ، نَاشِرَةً شَعْرَهَا رَافِعَةً يَدَيْهَا تَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ ، يَا مُحَمَّدُ ، عَلَى رِسْلِكَ اسْلُكْ . قَالَ : فَمَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : مَضَيْتُ وَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا . قَالَ : تِلْكَ الدُّنْيَا ؛ إِمَّا أَنَّكَ لَوْ عَرَّجْتَ عَلَيْهَا لَمِلْتَ إِلَى الدُّنْيَا . ثُمَّ أُتِينَا بِالْمِعْرَاجِ ؛ فَإِذَا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ، فَقَعَدْنَا فِيهِ ، فَعَرَجَ بِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا ، وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ جُنْدُهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ ، جُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ } . فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ . قِيلَ : وَمِنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ . قِيلَ : أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : مَرْحَبًا بِهِ ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ . فَفُتِحَ لَنَا فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ ، فَقُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمٌ . فَرَحَّبَ بِي ، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ . قَالَ : وَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ ؛ فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ مُؤْمِنٍ ، قَالَ : رُوحٌ طَيِّبٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ ، [ وَإِذَا ] مَرَّ بِهِ رُوحٌ كَافِرٌ قَالَ : رُوحٌ خَبِيثٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ { قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ ، وَأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ طَيِّبَةٌ ، وَإِذَا رِجَالٌ يَنْهَشُونَ اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ ، وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ ؟ } قَالَ : هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ ؛ يَدَعُونَ الْحَلَالَ وَيَتْبَعُونَ الْحَرَامَ . قَالَ : ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا بِرِجَالٍ تُفَكُّ أَلْحِيَتُهُمْ ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصُّخُورِ مِنَ النَّارِ ، فَيَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ ، فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ . قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هَؤُلَاءِ