ابن أبي زمنين
27
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة } يَعْنِي : الْقُرْبَةَ ، تَفْسِيرُ ابْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ : نَزَلَتْ فِي نَفَرٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمَ الْجِنِّيُّونَ وَلَمْ يُعْلَمْ بِذَلِكَ النَّفَرُ مِنَ الْعَرَبِ ، قَالَ الله : { أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ } يَعْنِي : الْجِنِّيِّينَ الَّذِي يُعْبَدُونَ هَؤُلَاءِ { يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أقرب } الْآيَةُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : ( أَيُّهُمْ أَقْرَبُ ) ( أَيهمْ ) رفع بِالِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَر ( أقرب ) الْمَعْنَى : يَطْلُبُونَ الْوَسِيلَةَ إِلَى رَبِّهِمْ ، وَيَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ؛ أَيْ : بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ يَتَوَسَّلُونَ بِهِ . { وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مهلكوها } ( ل 186 ) يُخَوِّفُهُمْ بِالْعَذَابِ { كَانَ ذَلِكَ فِي الْكتاب مسطورا } أَي : مَكْتُوبًا . { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ } إِلَى قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ سَأَلُوا الْآيَاتِ { إِلا أَنْ كذب بهَا الْأَولونَ } وَكُنَّا إِذَا أَرْسَلْنَا إِلَى قَوْمٍ بِآيَةٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا أَهْلَكْنَاهُمْ ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ نُرْسِلْ إِلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ ؛ لِأَنَّ آخِرَ كُفَّارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أُخِّرُوا إِلَى النَّفْخَةِ . قَالَ قَتَادَةُ : " إِنَّ أهل مَكَّة قَالُوا للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام : إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا وَسَرَّكَ أَنْ نُؤْمِنَ ؛ فَحَوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذَهَبًا ! فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ كَانَ الَّذِي سَأَلَكَ قَوْمُكَ ، وَلَكِنْ إِنْ هُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُنْظَرُوا ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأَنَيْتَ بِقَوْمِكَ . قَالَ : لَا ؛ بَلْ أَسْتَأَنِي بِقَوْمِي " .