محمد بن علي البعلي
110
مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية
إحسانا وبذى الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى وَالْجَار الْجنب والصاحب بالجنب وبن السَّبِيل وَمَا ملكت أَيْمَانكُم فَكلما أزدادت معرفَة الإنسان بالنفوس ولوازمها وتقلب الْقُلُوب وَبِمَا عَلَيْهَا من الْحُقُوق لله ولعباده وَبِمَا حد لَهُم من الْحُدُود علم أَنه لَا يخلوا أحد من ترك بعض الْحُقُوق وتعدي بعض الْحُدُود وَلِهَذَا أَمر الله عباده الْمُؤمنِينَ أَن يسألوه أَن يهْدِيهم السراط الْمُسْتَقيم فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة فِي الْمَكْتُوبَة وَحدهَا سبع عشرَة مرّة وَهُوَ صِرَاط الَّذين أنعم عَلَيْهِم من النبين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَمن يطع الله وَرَسُوله فَهُوَ مَعَ هَؤُلَاءِ فالصراط الْمُسْتَقيم هُوَ طَاعَة الله وَرَسُوله وَهُوَ دين الْإِسْلَام التَّام وَهُوَ اتِّبَاع الْقُرْآن وَهُوَ لُزُوم السّنة وَالْجَمَاعَة وَهُوَ طَرِيق الْعُبُودِيَّة وَهُوَ طَرِيق الْخَوْف والرجاء وَلِهَذَا كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول فِي خطبَته الْحَمد الله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ لعلمه أَنه لَا يفعل خيرا وَلَا يجْتَنب شرا إِلَّا بإعانة الله لَهُ وَأَنه لابد أَن يفعل مَا يُوجب الاستغفار وَفِي الصَّحِيح سيد الاستغفار أَن يَقُول العَبْد اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت خلقتني وَأَنا عَبدك وأنما على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ وأبوء بذنبي فَاغْفِر لي إِنَّه لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَقَوله أَبُوء بنعمتك عَليّ يتَنَاوَل نعْمَته عَلَيْهِ فِي إعانته على الطَّاعَات وَقَوله أَبُوء بذنبي يبين إِقْرَاره بِالذنُوبِ الَّتِي يحْتَاج إِلَى الاستغفار مِنْهَا وَالله غَفُور رَحِيم شكور يغْفر الْكَبِير ويشكر الْيَسِير وَجَاء عَن غير وَاحِد إِنِّي أصبح بَين نعْمَة وذنب أُرِيد أَن أحدث للنعمة شكرا وللذنب إستغفارا وَكَانَ الْمَشَايِخ يقرنون بَين هَذِه الثَّلَاثَة الشُّكْر مَا مضى