ابن أبي زمنين

21

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )

أَبْنَاؤُهُمْ ، فَقَالُوا : كَبُرْنَا وَكَثُرَ عِيَالُنَا ، فَلَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ عِنْدَنَا شيءٌ فَتَقَاسَمُوا { ليصرمنها } ليجذُّنّها ( 1 ) { مصبحين } أَي : صبحًا { وَلَا يستثنون } أَيْ : وَلَمْ يَقُولُوا إِنْ شَاءَ الله { فَطَافَ عَلَيْهَا طائف } عذابٌ { مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ } { فَأَصْبَحت كالصريم } الصَّرِيمُ بِمَعْنَى الْمَصْرُومِ ، وَهُوَ الْهَالِكُ الذَّاهِب . { فَتَنَادَوْا مصبحين } حِين أَصْبحُوا { وهم يتخافتون } يتسارُّون بَينهم { أَلا يدخلنها الْيَوْم عَلَيْكُم مِسْكين } أَيْ : أَلَّا تُطْعِمُوا الْيَوْمَ مِسْكِينًا { وغدوا على حرد قَادِرين } عَلَى جدٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ { قَادِرِينَ } عَلَى جَنَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَالْحَرْدُ أَيْضًا فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ ، يُقَالُ مِنْهُ حَارَدَتِ السَّنَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَطَرٌ ، وَحَارَدَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لبن ( 2 ) . { فَلَمَّا رأوها } [ خَرَابًا ] ( 3 ) سَوْدَاءَ ، وَعَهْدُهُمْ بِهَا بِالْأَمْسِ عامرة { قَالُوا إِنَّا لضالون } أَيْ : ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ ، ظَنُّوا أَنَّهَا لَيْسَتْ جَنَّتَهُمْ ثُمَّ أَيْقَنُوا أَنَّهَا جنتهم . فَقَالُوا : { بل نَحن محرومون } حُرِمْنا خير جنتنا { قَالَ أوسطهم } أَعْدَلُهُمْ { أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا } هلا { تسبحون } تستثنون { كَذَلِك الْعَذَاب } أَيْ : هَكَذَا كَانَ الْعَذَابُ ؛ كَمَا قَصَصْتُهُ عَلَيْكُمْ يَعْنِي : مَا عَذَّبَهُمْ بِهِ مِنْ إِهْلاكِ جَنَّتِهِمْ { وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ } مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا { لَو كَانُوا يعلمُونَ } يَعْنِي : قُرَيْشًا ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ : { إِنَّا بلوناهم } يَعْنِي : قُرَيْشًا { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } لعلموا أَن عَذَاب الْآخِرَة أكبر من عَذَاب الدُّنْيَا . تَفْسِير سُورَة الْقَلَم من آيَة ( 34 - 35 )