الشيخ الجواهري
43
جواهر الكلام
أن المراد من ثلاثة أحجار ثلاثة مسحات ، نحو قوله اضربه عشرة أسواط ، ولأنها إن انفصلت أجزأت قطعا وكذا مع الاتصال ، وبالنبوي ( 1 ) " إذا جلس أحدكم لحاجته فليمسح ثلاث مسحات " وبأنه يجوز الاستنجاء به لثلاثة ويعد بالنسبة إلى كل واحد منهم حجرا ، فكذلك الواحد ، وبأن المقصود إزالة النجاسة وقد حصلت ، وربما أيد بالمطلقتين السابقتين ، وبأنه إذا غسل أجزأ وأن تمسح بالجهة التي استنجى بها ، فكذا قبل الغسل إذا تمسح بالباقيتين ، ( 2 ) . واعترض علي سائر هذه الأدلة بعض المتأخرين بما ليس خفيا على المستدل بها ، بل المقصود منها حصول الظن ببقاء هذا الفرد على مقتضى إطلاق المعتبرتين المتضمنتين للاكتفاء بالنقاء وحصول الاذهاب ، وذلك بأن يقال : إن مقتضاهما ، الاجتزاء بكل ما يحصل به النقاء والاذهاب ، إلا أنه لمكان بعض الأخبار المنجبرة بفهم المشهور ، وهي قوله ( عليه السلام ) جرت السنة ونحوها خالفنا بعض مقتضاها فيبقى غيره داخلا ، إذ قوله : ( عليه السلام ) " يجزيك من الاستنجاء بثلاثة أحجار " يقتضي بظاهره أمورا ، منها تعدد المسح ، ومنها تعدد الممسوح به ، ومنها كونه بالحجر لا بغيره ، ومنها كون الممسوح به منفصلا بعضه عن بعض ، ( أما الأول ) فيمكن القول به وإن حصل النقاء بدونه ، لمكان انجبار الرواية بما سمعت سابقا من الشهرة ، ومثله الثاني دون الثالث لما سمعت من دعوى الشهرة بل الاجماع على الاجتزاء بكل جسم ، ( وأما الرابع ) فكذلك لمكان الشهرة المنقولة عن الروض ، واستبعاد الفرق بين الاتصال والانفصال ، بل
--> ( 1 ) ما وجدناه في كتب الأخبار ( 2 ) والظاهر أن العمدة في الاستدلال على الاجتزاء بذي الشعب إنما هو القطع العادي بعدم الفرق بين الاتصال والانفصال بالنسبة إلى الطهارة ، وما يقال : إن الفارق النص ، وإن الغالب في العبادات خصوصا الطهارة رعاية جانب التعبد فيه أن الغالب خلافه ، كما لا يخفى على من لاحظ باب التراوح وغيره . ( منه رحمه الله )