الشيخ الجواهري

34

جواهر الكلام

لكون المراد بالأول أكثر ثوابا من الآخر ، وبالثاني الأقل ، كما بين في محله ، وربما أجيب بأن متعلق الوجوب الطبيعة ، والاستحباب الفرد ، وما يقال : إن المستحب ما جاز تركه لا إلى البدل ، والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، فقد يجاب عنه بأن له اعتبارين ، فمن حيث الاستحباب يجوز تركه لا إلى بدل عنه في ذلك ، ومن حيث الوجوب له بدل ، أو يقال : إنه لا معنى لأخذ البدلية في تعريف الواجب ، بل هي مضاد لمعنى الوجوب ، وحينئذ لا يكون الواجب الفرد بل الطبيعة ، وهو مفهوم أحدهما ، ولا ينافي ذلك ، استحباب خصوص الفرد ، وما يقال : إن الفرد متحد مع الطبيعة مدفوع بجواز اجتماع الوجوب والندب باعتبارين ، وإن كان لنا في ذلك بحث ليس المقام محل ذكره ، ولعله يرجع إلى ما ذكرنا أولا ما أجيب به هنا من أنه لا منافاة بين الوجوب لنفسه واستحبابه بالإضافة إلى الغير . كما لا منافاة بين الوجوب للنفس والاستحباب للغير أو عكسه ، كغسل الجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه لنفسه ، وكالوضوء بالنسبة للفريضة فتأمل جيدا ، وللبحث في ذلك محل آخر . ( والجمع ) بين الماء والأحجار ( أكمل ) كما في التحرير والتذكرة ، وقد يستظهر من الخلاف والمنتهى والمعتبر الاجماع عليه ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك المرسل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ويتبع بالماء " ويؤيده من الاعتبار ما فيه من الجمع بين المطهرين ، والاستظهار بإزالة النجاسة مع ما فيه من حفظ اليد من الاستقذار ، وبقاء الرائحة فيها ، ولهذا والخبر المتقدم ينبغي تقديم الأحجار وإن أطلق الحكم في كثير من عباراتهم ، وظاهر عبارة المصنف وما ضاهاها كون الحكم المذكور في غير المتعدي ، وصرح في المعتبر باستحباب الجمع وإن تعدى ، بل يظهر من العلامة في القواعد اختصاص الحكم بالمتعدي ، لقوله والماء أفضل ، كما أن الجمع أفضل في المتعدي ، ويمكن رفع المنافاة بينهما أن الأفضلية غير الأكملية ، فهو أكمل كما ذكره المصنف في غير المتعدي ، وأفضل في المتعدى ، إذ الكمال مرتبة ثانية في