الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
كون الظاهر فيها انصرافها إلى الفرد الغالب ، وهو تحقق الغسل بما زاد على المثلين فضلا عنهما ، والرواية - مع كونها مرسلة لا جابر لها ، وموهونة باعراض المشهور ، مضافا إلى استبعاد تحقق الغسل بالمثل ، لاشتراط الغلبة والاستيلاء ، وهو منتف فيه إلا على تكلف تسمعه إن شاء الله تعالى - غير صريحة الدلالة ، بل ولا ظاهرة ، لاحتمال أن يراد بمثله مثله من الماء ، كما أشارت إليه بعض الأخبار ( 1 ) " أنه ماء فلا يزال إلا بالماء " بل يحتمل أن تكون الرواية بمثليه ، وحذفت الياء من النساخ ، واحتمال العكس في الرواية الأولى في غاية البعد ، لما عرفت من انجبارها بفتوى الأصحاب الذين صدرت منهم الروايات ، وربما احتمل فيها احتمالات أخر لا بأس بها في مقام الجمع بعد ما سمعت من رجحان الأولى من وجوه متعددة ، ويظهر من المحقق الثاني في جامع المقاصد وعن تعليقه على الكتاب والنافع أن المراد بالمثلين في الرواية وكلام الأصحاب كناية عن وجوب الغسل مرتين ، مع اختياره لوجوب المرتين ، ومثله نقل عن الشهيد الثاني في المسالك ، والكلام معهما في مقامين . ( الأول ) جعل المثلين في الرواية وكلام الأصحاب عبارة عن الغسلتين ، وفيه أنه لا شاهد لهما على ذلك ، بل الظاهر خلافه ، إذ الرواية ظاهرة في التقدير ، لسؤالها عنه من غير تعرض للتعدد ، وكذلك كلام الأصحاب ، فإنهم - بعد أن ذكروا أن البول لا بد من غسله بالماء - قالوا : وأقل ما يجزي من الماء مثلا ما عليه من البلل ، وهو باطلاقه شامل لما إذا كان ذلك دفعة أو دفعتين بعد تحقق مسمى الغسل به ، على أنه من المستبعد تحقق مسمى الغسل بالمثل ، لعدم حصول الغلبة والاستيلاء ، وما يقال إن المراد بالمثل أي مثل القطرة المتخلفة في رأس الذكر ، أو هي مع البلل ، وحينئذ فتتحقق الغلبة ، ويحصل الغسل بالمثل ، مع كونه خلاف ظاهر قوله ما على الحشفة من البلل ، بل
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 6 - ولم نعثر على ( أنه ماء فلا يزال إلا بالماء )