ابن حجر العسقلاني
32
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
4 - بَابُ الْحَضَانَةِ 1 1668 - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ ابْنِي هَذَا بَطْنِي
--> = [ ويمكن أن يرد عليه ] أن الله عز وجل جعل بيد الأزواج الطلاق ، وهو طريق للتخلص من الزوجة المعسرة بالجماع . وأما الزوجات ، فلما لم يكن بيدهن الطلاق ، ولم يكن لهن طريق للتخلص من الأزواج المعسرين بالنفقة ، كان من المعقول إثبات حق المطالبة بالتفريق لهن في الحالة . [ والذي يظهر ] بالتأمل في هذه الأدلة ومناقشاتها اختيار القول بثبوت حق الفراق لزوجة المعسر في الجملة ؛ لقوة أدلته . أضيف إلى ذلك أنه مذهب الجمهور ، وأنه نقل عن بعض الصحابة ، ولم ينقل عن أحد منهم ما يخالفه ، وأما القول بمنع هذا الحق على الإطلاق ؛ فإنه لم يسلم له دليل . ينظر النفقات لشيخنا محمد سالم ، وينظر المحلى 10 / 87 ، وزاد المعاد 2 / 348 ، الأم 5 / 81 ، نيل الأوطار 6 / 275 ، فتح القدير 3 / 321 . 1 الحضانة لغة : بفتح الحاء : مصدر حضنت الصبي حضانة : تحملت مؤنته وترببيته ، عن ابن القطاع ، والحاضنة : التي تربى الطفل سميت بذلك لأنها تصم الطفل إلى خضنها ، وهو : ما دون الإبط إلى الكشح ، وهو الخصر . قال زين الدين بن نجيم في " البحر الرئق ، شرح كنز الدقائق " : " الحضانة : بكسر الحاء وفتحها لغة تربية الولد " . " والحاضنة " المرأة توكل بالصبي ، فترضعه وتربيه ، وقد حضنت ولدها حضانة من باب " طلب " وحضن الطائر بيضه حضنا إذا جثم عليه يكنفه يحضنه ، كذا في " المغرب " . والحضانة مصدر الخاصن والحاضنة . والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبي يحفظانه ، ويربيانه ، والحضن ما دون الإبط إلى الكشح . وقيل : هو الصدر والعضدان وما بينهما ، والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع ، والخاصرة هي وسط الإنسان . وجمع الحضن إحضان ، ومنه الاحتضان ، وهو احتمالك الشيء ، وجعله في حضنك ، كما تحضن المرأة ولدها تحمله في أحد شقيها ، وفي الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - " خرج محتضناً إحدى ابني ابنته ، أي : حلاملاً له في حصنه ، والحضن الجنب ، وهما حضنان ، انتهى ابن منظور في لسان العرب . وقال علاء الدين الكاشاني في " البدائع " : الحضانة لغة تستعمل في معنيين : أحدهما : جعل الشيء في ناحية يقال : حضن الرجل الشيء إذا اعتزله ، فيجعله في ناحية منه . ثانيها : الضم إلى الجنب ، يقال : حضنته ، واحتضنته إذا ضممته إلى جانبك . والحضانة بمعنى الضم ، وهو المراد لمناسبته للمعنى الشرعي . انظر : المطلق على أبواب المقنع : 355 . واصطلاحا : عرفها الحنفية بأنها : تربية الطفل ورعايته ، والقيام بجميع أموره في سن معينة ممن له الحق في الحضانة . عرفها الشافعية بأنها : تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه ، ودفع ما يغيره . =