ابن حجر العسقلاني
29
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = أو من السنة كذا ؛ فإنه يحتمل كونه سنة غيره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ولذا قال الشافعي - رضي الله عنه - : " الذي يشبه أن يكون قول سعيد سنة ، سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . [ وأورد عليه ] ثالثاً أنه لو سلم أنه أراد سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو مرسل ، ولا حجة في المرسل . [ ويجاب ] بأن مراسيل سعيد معمول بها ؛ لما عرف من أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، ولذا احتج به الشافعي مع أنه لا يحتج بالمراسيل . وأما الإجماع : فبيانه أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا ، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا . قال الحافظ في " بلوغ المرام " : " أخرجه الشافعي ، ثم البيهقي بإسناد حسن " ا . ه - . قال عميرة في حاشيته على شرح " المنهاج " للجلال المحلى ما نصه : " قال الشافعي : ولا أعلم أحداً من الصحابة خالفه " ا . ه - ؛ وقال ابن حجر : " وقضى به عمر عمر رضي الله عنه ولم يخالف أحد من الصحابة " . وقال الشرواني تعليقاً على ابن حجر ما نصه : " فصار إجماعاً سكوتيا " ا . ه - . [ وأورد عليه ] أنه لا حجة قيه على هذا المسألة ، وهي الفراق بالإعسار ] ؛ لأن عمر لم يخاطب بذلك إلا أغنياء قادرون على النفقة ، وليس في خبره حكم المعسر ، بل قد صح عنه إسقاط طلب المرأة للفقة إذا أعسر به الرزوج . هذا الإيراد أورده ابن حزم ، وتبعه عليه بعض الحنفية . [ وفيه نظر ] فإن كتاب عمر عام الأغنياء والفقراء . وقال الشافعي في [ الأم ] : " وأحسب عمر - والله تعالى أعلم - لم يجد بحضرته لهم أموالاً ، يأخذ منها نفقة نسائهم ، فكتب إلى أمراء الأجناد أن يأخذوهم بالنفقة إن وجدوها ، والطلاق إن لم يجدوها ، وإن طلقوا ، فوجد لهم أموال أخذوهم بالبعثة بنفقة ما حسبوا " ا . ه - . وقول ابن حزم : إن صح عن عمر إسقاط طلب المرأة للنفقة إذا أعسر بها الزوج ، مراده به ما يأتي عن عمر " أنه صرب ابنته حين كان أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسألن النفقة ، وقال : أتسألن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما ليس عنده ؟ " . وعلى فرض صحة ما فهمه ابن حزم منه ، فلا دلالة فيه على أن كتابه خاص بالقادرين ، بل القادرون يؤخذون بالنفقة ، والعاجزون يؤخذون بالطلاق ، كما قال الشافعي . لكن في دعوى الإجماع نظر لا يخفى . . . نعم ، هو قول صحابي جليل ، وهو حجة عند من يقول إن مذهب الصحابي حجة . وأما المعقول ، فوجوه أكتفي منها بهذا الوجه ، وهو : قياس الإعسار بالنفقة على الجب والعنة ، يجامع العجز عما تتضرر المرأة بعدمه ، وهو قياس أولوي ، فإن العجز عن الوطء فيه فقد اللذة التي يقوم البدن بدونها ، والعجز عن النفقة فيه ، فقد القوت ونحوه ، مما لا يقوم البدن بدونه . وأيضاً العجز عن الوطء تفوت به منفعة مشتركة بين الزوجين ، والعجز عن النفقة تفوت به منفعة مختصة بالزوجة ، وفوات المختص أستر . [ وأورد عليه ] أنه قياس مع الفارق من جهتين . الأولى : أن العجز عن الوطء يفوت به المقصود ، وهو التناسل ، والعجز عن النفقة يفوت به التابع ، وهو المال ، والتابع لا يلحق بالمقصود . =