ابن حجر العسقلاني
23
تلخيص الحبير ( ط العلمية )
نَحْوُهُ 1 ، وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ " 2 ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . قَوْلُهُ : " نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ مَنْصُوصٌ 3 عَلَيْهَا فِي قِصَّةِ " هِنْدٍ " وَغَيْرِهَا " ، قَدْ تَقَدَّمَ
--> = قال الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد تكلم شعبة في بهز بن حكيم وهو ثقة عند أهل الحديث ، وروى عنه معمر والنووي وحماد بن سلمة ، وغير واحد من الأئمة ، قال الحاكم : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . 1 أخرجه أبو داود [ 4 / 336 ] كتاب " الأدب " ، باب : " في بر الوالدين " ، حديث [ 5140 ] والبيهقي [ 4 / 179 ] كتاب " الزكاة " ، باب : " الاختبار في صدفة التطوع " . 2 أخرجه ابن ماجة [ 2 / 1207 - 1208 ] كتاب الأدب ، باب : " بر الوالدين " ، حديث [ 3661 ] وأحمد [ 4 / 132 ] والبخاري في الأدب [ 60 ] في باب : " بر الأقرب فالأقرب " . والحكام [ 4 / 151 ] كلهم من طريق إسماعيل من عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقداد . . . فذكره . قال الحاكم : إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام إنما نقم عليه سوء الحفظ فقط . وفي إسناده إسماعيل وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا . قلت : بحير بن سعد حمصي وليس حجازي ، وعلى هذا فلا يكون في الحديث علة من جهة إسماعيل ، وتابعه بقية بن الوليد عن بحير بن سعد ، أخرجه البيهقي [ 4 / 179 ] كتاب " الزكاة " ، باب : " الاختيار في صدقة التطوع " . 3 اتفق الأئمة الأربعة على أنه يجب على على الأب نفقة ولد الصلب ذكرا كان أو أنثى ، وأدلة ذلك : 1 - قوله تعالى : { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ } [ الطلاق : 6 ] الآية . وجه الدلالة : إن الله عز وجل أوجب على الآباء أجرة رضاع أولادهم ، ولو لم تكن مؤنتهم واجبة عليهم ، لما وجب أجر رضاعهم . 2 - قوله تعالى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] . وجه الدلالة : أن الله تعالى أوجب للوالدات الرزق والكسوة على المولود ، وهو الأب ، ولا شك أن " المولود " مشتق ، فتعلق الحكم به يؤذن بأن ولادة الولد له علة في وجوب الرزق ، والكسوة عليه ، فإذا وحبت نفقة غير الولد بسبب الولد ، فوجوب نفقته أولى هذا على أنها في الإنفاق على الزوجات ، والمعتدات بدون إرضاع ، وأما على أنها في الإنفاق على المرضعات جزاء الإرضاع فهي مثل الآية السابقة ، وقد قررت في صدر الرسالة أن الظاهر كونها في الإنفاق للولادة لا للرضاع ، وأن كون الولادة علة لا يتنافى مع إيجاب النفقة للزوجات ، والمعتدات بدون ولادة . والمقصود هنا بيان دلالتها على وجوب نفقة الأولاد على الأب ، وهي تدل على ذلك بوجهيها . 3 - قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهند : " خذي ما يكفيك . . . إلخ " . وجه الدلالة : أنه أباح لهند أن تأخذ للولد من مال أبيه بالمعروف من غير إذنه ، ولو لم تكن نفقته واجبة عليه لما أباح لها ذلك . 4 - ما أخرجه أبو داود . . . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : " أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصدقة : فقال رجل : يا رسول الله ، عندي دينار : فقال : " تصدق على نفسك " : قال : عندي آخر ، قال : " تصدق به على ولدك " ؛ قال : عندي آخر : قال : " تصدق به على زوجتك " ، أو قال : " على زوجك " ؛ =