عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
459
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
مسعود ، وقول الحسن وعلماء أهل البصرة ، وهو قول فقهاء أهل الحديث كالشافعي وأحمد إسحاق وأبي عبيد وغيرهم . وكان الأوزاعي يعد قول من رخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العُلَمَاء التي يُؤمر باجتنابها ، ويُنهى عن الاقتداء بها . وقد صنف القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي رحمه الله مصنفًا في ذم السماع ، وافتتحه بأقوال العُلَمَاء في ذمه ، وبدأ بقول الشافعي رحمه الله : هو لهوٌ مكروه ، يشبه الباطل . وقوله : من استكثر منه فهو سفيه تُرد شهادته . قال أبو الطيب : وأما سماعه من المرأة التي ليست بمحرم له ، فإن أصحاب الشافعي قالوا : لا يجوزُ بحالٍ سواء كانت مكشوفة ، أو من وراء حجاب ، وسواء كانت حُرة أو مملوكة . قال الشافعي : وصاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها ، فهو سفه تُرد شهادته ، ثم غلظ القول فيه وقال : هو دياثة . ثم ذكر بعد ذلك قول فقهاء الأمصار ، ثم قال : فقد أجمع علماء الأمصار عَلَى كراهته والمنع منه . قال : وإنما فارق الجماعة هذان الرجلان : إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالسواد الأعظم " ( 1 ) . وقال : " من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية " ( 2 ) ، فالمصير إِلَى قول الجماعة أولى . وهذا الخلاف الَّذِي ذكرهُ في سماع الغناء المجرد . فأما سماع آلات اللهو فلم يحك في تحريمه خلافًا وقال : إِنَّ استباحتها فسق . قال : وإنما يكون الشعر غناء إذا لُحن وصيغ صيغة تورث الطرب ، وتزعج القلب ، وتثير الشهوة الطبيعية ، فأما الشعر من غير تلحين فهو كلام ، كما قال الشافعي : الشعر كلام حسنه كحسنه ، وقبيحه كقبيحه . انتهى . وقد أفتى قاضي القضاة أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الشافعي - وكان أحد العُلَمَاء الصالحين الزهاد ، الحاكمين بالعدل وكان يقال عنه : لو رفع مذهب
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 383 ) من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، وابن ماجة ( 3950 ) من حديث أنس ، قال في " الزوائد " : في إسناده أبو خلف الأعمى ، واسمه حازم بن عطاء ، وهو ضعيف ، وقد جاء الحديث بطرق في كلها نظر . قاله شيخا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7054 ) ، ومسلم ( 1847 - 1851 ) .