عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
453
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
عن نافع ، خرَّج حديثه أبو داود ( 1 ) أيضاً . وروي أيضاً عن مالك وعبد الله العمري عن نافع ، إلا أنه لا يثبت عنهما . فإن قيل : قد قال أبو داود : هذا حديث منكر . قيل : هذا يوجد في بعض نسخ السنن مع الاقتصار عَلَى رواية سليمان بن موسى ، ولا يوجد في بعضها . وكأنه قاله قبل أن يتبين له أن سليمان بن موسى تُوبع عليه ، فلما تبين له أنه تُوبع عليه رجع عنه . وقد قيل للإمام أحمد : هذا الحديث منكر ؟ فلم يصرح بذلك ولم يوافق عليه ، واستدل الإمام أحمد بهذا الحديث . وإنما لم يأمر ابن عمر بسد أذنيه ؛ لأنّه لم يكن مستمعًا بل سامعًا ، والسامع من غير استماع لا يُوصف فعله بالتحريم ؛ لأنّه عن غير قصد منه ، وإن كان الأولى له سد أذنيه حتى لا يسمع . ومعلوم أن زمارة الراعي لا تهيج الطباع للهوى ، فكيف حال ما يُهيج الطباع ويغيرها ويدعوها إِلَى المعاصي ؟ ! كما قال طائفة من السَّلف : الغناء رُقية الزنا . ومن سمع شيئًا من الملاهي وهو مار في الطريق أو جالس فقام عند سماعه فالأولى له أن يدخل أصبعيه في أذنيه كما في هذا الحديث . وكذلك روي عن طائفة من التابعين أنهم فعلوه ، وليس ذلك بلازم ، وإن استمر جالسًا وقصد الاستماع كان محرمًا ، وإن لم يقصد الاستماع بل قصد غيره ، كالأكل من الوليمة أو غير ذلك ، فهو محرم أيضاً عن أصحابنا وغيرهم من العُلَمَاء ، وخالف فيه طائفة من الفقهاء . فإن قيل : فلو كان سماع الزمارة محرمًا لأنكرهُ النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى من فعله ، ولم يكتف بسد أذنيه ، فيحمل ذلك عَلَى كراهة التنزيه وقد نقل ابن عبد الحكم هذا المعنى بعينه عن الشافعي رحمه الله ، كما ذكره الآبرِّي في كتاب " مناقب الشافعي رضي الله عنه " ؟ قيل : الشافعيّ رحمه الله لا يبيح استماع آلات الملاهي ، وابن عبد الحكم ينفرد عن الشافعي بما لا
--> ( 1 ) برقم ( 4926 ) . قال أبو داود : وهذا أنكرُهَا .