عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

439

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وقال النقاش : إنّ هذه الآية نسخها قولُه تعالى : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً . . . } ( 1 ) الآية . انتهى ما ذكره . ودعوى النسخ { ضعيفة } ( 2 ) جدًّا ، وإنما معنى هذه الآية كمعنى التي قبلها أن النفقة تقبل سرًّا وعلانية . وحُكي عن المهدوي أن قوله تعالى : { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } ( 3 ) رخّصت في صدقة الفرض عَلَى أهل القرابات المشركين . قال ابنُ عطية : وهذا عندي مردود . وحكي عن ابن المنذر نقل إجماع من يحفظ ، أنه لا يُعطى { أهل } ( 4 ) الذِّمة من صدقة المال شيئًا . قلتُ : رُوي عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى : { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } ( 5 ) : إِنَّ المساكين أهل الكتاب . وإسنادُه لا يثبت . وروى الثعلبي بإسناده عن سعيد بن سويد الكلبي يرفعه ، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن الجهر بالقراءة والإخفاء . فَقَالَ : هي كمنزلة الصدقة { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } ( 6 ) . وروى الثعلبي في تفسيره ، عن أبي جعفر في قوله تعالى : { إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } قال : هي الزكاة المفروضة { وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } قال : يعني التطوع . هذا تفسير غريب . تم . . . .

--> ( 1 ) البقرة : 274 . ( 2 ) في الأصل : " ضعيف " . والمثبت أنسب للسياق . ( 3 ) البقرة : 272 . ( 4 ) ليست في الأصل ، والصواب إثباتها . ( 5 ) التوبة : 60 . ( 6 ) البقرة : 271 .