عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
788
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } ( 1 ) . وقوله : { أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( 2 ) . وقوله : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } ( 3 ) . قال أبو العالية : سألت أصحاب محمد عن هذه الآية : { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ } ( 4 ) ، فقالوا : كل من عصى الله فهو جاهل ، وكل من تاب قبل الموت ، فقد تاب من قريب . وعن قتادة ، قال : أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أن كل من عصى ربه ، فهو جهالة عمدًا كان أو لم يكن ، وكل من عصى الله فهو جاهل . وقال مجاهد : من عمل ذنبًا من شيخ أو شاب فهو بجهالة . وقال أيضاً : من عصى ربه فهو جاهل ؛ حتى ينزع عن معصيته . وقال أيضاً : من عمل سوءًا خطأ أو إثمًا عمدًا فهو جاهل حتى ينزع منه . وقال أيضاً هو وعطاء : الجهالة العمد . رواهنَّ ابن أبي حاتم وغيره . قال : ورُوي عن قتادة وعمرو بن مرة والثوري نحو ذلك . ورُوي عن مجاهد والضحاك قالا : ليس من جهالته ألا يعلم حلالاً ولا حرامًا ، ولكن من جهالته حين دخل فمه . وقال عكرمة : الدُّنْيَا كلها جهالة .
--> ( 1 ) النساء : 17 . ( 2 ) الأنعام : 54 . ( 3 ) النحل : 119 . ( 4 ) النساء : 17 .