عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
777
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ليس بشيء ، إذا لم يكن مما ينتفع به في الرواية لظهور كذبه عمدًا أو خطأ . ويقال أيضاً لمن خرج عن موجب الإنسانية في الأخلاق ونحوها : هذا ليس بآدمي ولا إنسان ، وما فيه إنسانية ، ومنه قول النسوة عن يوسف - صلى الله عليه وسلم - : { مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف : 31 ] ، وكذلك قول الله تعالى : { فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } ( 1 ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُغْنِيهِ ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا » ( 2 ) . وكذلك قال : « مَا تَعدُّونَ الْمُفْلِس فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَار . قَالَ : لَيسَ ذَلِكَ بِالْمُفْلِس ، وَلَكِنَّ الْمُفْلِسَ مَنْ يُأْتَى يَوْم الْقِيَامَة بِحَسَنَاتٍ أَمْثَال الجِبَال ، وَيَجِيءُ قَدْ شَتَمَ هَذَا ، وَضَرَبَ هَذَا ، وَأَخَذَ مَالَ هَذَا ، فَيَأْخُذُ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَة ، أُخِذَ مِنْ سَيئَاتِهِمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ » ( 3 ) . وقال : « مَا تَعدُّونَ الرَّقُوبُ فِيكُمْ ؟ قالوا : الرَّقُوبُ من لا يولد له . قال : الرقوب من لم يقدم من ولده شيئًا » ( 4 ) . وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرعَةِ ، وَلَكِنَّ الشَّدِيد الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ " ( 5 ) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ ، وَإِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ " ( 6 ) . وأمثال ذلك .
--> ( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1476 ، 4539 ) ، ومسلم ( 102 ، 1039 ) من حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 2581 ) من حديث أبي هريرة . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 2608 ) من حديث ابن مسعود . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6114 ) ، ومسلم ( 107 ، 2609 ) من حديث أبي هريرة . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 6446 ) ، ومسلم ( 1051 ) من حديث أبي هريرة .