عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
772
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
كافة ، لا ناقية ، وهي الداخلة عَلَى سائر أخوات " إن " : " لكن ، وكأن ، وليت ، ولعل " وليست في دخولها عَلَى هذه الحروف نافية بالاتفاق ، فكذلك الداخلة على " إن " و " أن " . وقد نُسِبَ القول بأنها نافية إِلَى أبي علي الفارسي لقوله في كتاب " الشيرازيات " : إن العرب عاملوا " إِنَّمَا " معاملة النفي ، و " إلاَّ " في فصل الضمير كقوله : " وإنَّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي " . وهذا لا يدل علي أن " ما " نافية ، عَلَى ما لا يخفى ، وإنَّما مراده أنهم أجروا " إِنَّمَا " مجرى النفي ، و " إلا " في هذا الحكم لما فيها من معنى النفي ، ولم يصرح بأن النفي مستفاد من " ما " وحدها . وقيل : إنه لا يمتنع أن تكون " ما " في هذه الآية بمعني : الَّذِي ، والعلماء : خبر ، والعائد : مستتر في يخشى وأطلقت " ما " عَلَى جماعة العقلاء ، كما في قوله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ } { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 3 ] وأما دلالة الآية علي الثاني وهو نفي الخشية عن غير العُلَمَاء ، فمن صيغة " إِنَّمَا " إما عَلَى قول الجمهور ، وإن " ما " هي الكافة ، فنقول : إذا دخلت " ما " الكافة عَلَى " إنَّ " أفادت الحصر ، هذا هو الصحيح . وقد حكاه بعض العُلَمَاء عن جمهور الناس ، وهو قول أصحابنا كالقاضي ، وابن عقيل ، والحلواني ، والشيخ موفق الدين ، وفخر الدين إسماعيل بن علي - صاحب ابن المني - وهو قول أكثر الشافعية ، كأبي حامد ، وأبي الطيب ، والغزالي ، والهراسي ، وقول طائفة من الحنفية كالجرجاني ، وكثير من المتكلمين كالقاضي أبي بكر وغيره وكثير من النحاة وغيرهم ، بل قد حكاه أبو علي ، كما ذكره الرازي عن النحاة جملة ، ولكن اختلفوا في دلالتها عَلَى النفي ، هل هو بطريق المنطوق ، أو بطريق المفهوم ؟ فَقَالَ كثير من أصحابنا كالقاضي في أحد قوليه ، وصاحب ابن المني ، والشيخ موفق الدين : إن دلالتها عَلَى النفي بالمنطوق كالاستثناء سواء ، وهو قوله أبي حامد ، وأبي الطيب من الشافعية ، والجرجاني من الحنفية ، وذهبت طائفة من أصحابنا كالقاضي في قوله الآخر ، وابن عقيل ، والحلواني إِلَى أن دلالتها عَلَى النفي بطريق المفهوم ، وهو قول كثير من الحنفية والمتكلمين واختلفوا