عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

760

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فردَّه ، ثم بعث إِلَى آخر فبعث إِلَيْهِ بناقة ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم : « اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَ فُلَانٍ - لِلْمَانِعِ الْأَوَّلِ - وَاجْعَلْ رِزْقَ فُلَانٍ يَوْمًا بِيَوْمٍ - لِلَّذِي بَعَثَ بِالنَّاقَةِ » . وخرَّج ابن أبي الدُّنْيَا من حديث أبي هريرة مرفوعا " اللهم من أجبني فارزقه العفاف والكفاف ، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده " . ( 1 ) وفي الترمذي وابن ماجة ( 2 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا » . وخرَّجه الطبراني ( 3 ) وزاد في أوله " ابن آدم جمعتُ عندك ما يكفيك ، وأنت تطلب ما يطغيك ، لا بقليل ولا من كثير تشبع " وزاد في آخره ، " فعلى الدُّنْيَا العفاء " . وقال عمر ( 4 ) : كونوا أوعية الكتاب ينابيع للعلم ، وسلوا الله رزق يوم بيوم ، وعدوا أنفسكم في الموتى ، ولا يضركم أن لا يكثر لكم " . والكفاف من الرزق هو ما ليس فيه فضل لأنّ يكتفي به صاحبه من غير فضل . وجاء من حديث ابن عباس ( 5 ) مرفوعًا : " وإنَّما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه " خرَّجه ابن أبي الدُّنْيَا . والمراد أن من اكتفى من الدُّنْيَا باليسير وقنعت به نفسه ، فقد كفاه ذلك واستغنى به وإن كان يسيرًا . قال أبو حازم : إن كان يغنيك ما يكفيك ، فإن أدنى ما في الدُّنْيَا يكفيك ،

--> ( 1 ) وأخرجه البيهقي في " الشعب " ( 1475 ) مطولاً من حديث عبد الله بن سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرة ، وقال البيهقي : عبد الله بن سعيد غير قوي في الحديث . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2346 ) ، وابن ماجة ( 4141 ) من حديث عبيد الله بن محصن الحطمي . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية ، وحيزت : جُمعت . ( 3 ) في " الأوسط " ( 8875 ) من حديث عمر ، وقال الطبراني : لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد ، تفرد به أسد بن موسى . ( 4 ) أخرجه عبد الله بن أحمد في " العلل " ( 4719 ) ، والبيهقي في " الشعب " ( 10608 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 51 ) . ( 5 ) ذكره الديلمي في " الفردوس " ( 1 / 342 ) .