عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

756

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وكان يقول : طوبى لمن أخمل الله ذكره . وكان يقول : لو قدرت عَلَى الخروج من هذه المدينة - يعني بغداد - لفعلت حتى لا أذكر عند هؤلاء - يعني الملوك . فكان إذا مشي معه أحد من أقاربه يعرفه الناس ، أبعده عنه لئلا يعرف به ، وكان لا يدع أحدًا يمشي معه في الطريق ولا يتبعه ، فإن تبعه أحد وقف حتى ينصرف الَّذِي معه . وكان ابن مسعود يقول لمن تبعه : لو تعلمون ما أغلق عليه بابي لم يتَّبعني منكم أحد ( 1 ) . ورأى عمر قومًا يتبعون رجلاً فعلاهم بالدَّرة وقال : إن خفق النعال خلف الأحمق ، قل ما يُبقي من دينه ( 2 ) . مشى قومٌ مع معروف إِلَى بيته ، فلما دخل قال لهم : مشيُنا هذا كان ينبغي لنا أن نتقيه ، أليس جاء في الخبر : " أنَّه فتنة للمتبوع مذلة للتابع " . وكان بعض العُلَمَاء في مجلسه فقام ، فاتبعه جماعة فأعجبه ذلك ، فرأى تلك الليلة في منامه قائلا يقول : سيعلمُ من يُحبُّ أن يُمشى خلفه غدًا . ورئي سفيان في النوم بعد موته فقِيلَ لَهُ : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي . قِيلَ لَهُ : هل رأيت شيئًا تكرهه ؟ قال : نعم ، الإشارة بالأصابع - يعني قول الناس هذا سفيان . الإشارة إِلَى الرجل بالأصابع فتنة ، وإن كان في الخير . وفي الحديث " كَفَى بِالْمَرْءِ شَرًّا أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ فِي دِينهِ أَوْ دُنْيَاهُ ، إِلَّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ " ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في " سننه " ( 532 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 9 / 12 ) بلفظ : أن خفق النعال ، دون ذكر " فعلاهم بالدرة " . ( 3 ) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 232 ) من قول إبراهيم والحسن .