عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

748

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

غيره : من أجل هواكمُ هجرت الخلقا . . . لم يُبق حقكمُ لنفسي حقًّا في حبكم يهون ما قد ألقى . . . ما يسعد بالنعيم من لا يشقى وأيضًا فكثرة العيال مما يوجب تعلق القلب بهم ، فيشغل ذلك عن محبته وخدمته لله ، وقد قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ( 1 ) . قال أبو حازم : كل ما شغلك عن الله من مال أو ولد فهو عليك شؤم . وقد روى أبو نعيم ( 2 ) بإسناد ضعيف من حديث ابن مسعود مرفوعًا : " إذا أَحَبّ الله عبدًا اقتناه لنفسه ، ولم يشغله بزوجة ولا ولد " . ومن كلام الشيخ عبد القادر : وكم تقول : كل من أحبه لا يدوم لي ، بل يحال بيني وبينه بموت أو غيره ، فيقال لك : يا محبوب الحق ! المعني به المنطورُ إِلَيْهِ المغَارُ عليه ، أما علمت أن الله غيور ، خلقك له وتروم أن تكون لغيره ، أما سمعت قوله عز وجل : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } ( 3 ) وقوله : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ( 4 ) وقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أَحَبّ الله عبدًا ابتلاه

--> ( 1 ) المنافقون : 9 . ( 2 ) في " الحلية " ( 1 / 25 ) من طريق عبد الملك بن يزيد ، ثنا أبو عوانة عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود . فذكره . وأورد الخبر الذهبي في " الميزان " ( 4 / 418 - علمية ) وابن حجر في اللسان ( 4 / 73 ) في ترجمة عبد الملك بن يزيد ، وقال الذهبي : عبد الملك بن يزيد ، عن أبي عوانة بخبر باطل في ترك التزويج ، لا يُدرى من هو ؟ ثم ساق الخبر بإسناد أبي نعيم وقال : رواه ابن الجوري في " الموضوعات " . وعزاه العجلوني في " كشف الخفا " ( 1 / 465 ) للخطيب وغيره . ( 3 ) المائدة : 54 . ( 4 ) الذاريات : 56 .