عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
743
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
عَلَى إطلاقه وإنَّما هي في غبطة الأدنى للأعلى خاصة . وقوله : " أغبط أوليائي عندي " يشير صلى الله عليه وسلم إِلَى أن من كان كذلك فهو من خاصة أوليائه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يُسَرُّ بمن كان من أمته عَلَى هذه الصفة ، ويفرح به ويهنئه بما حصل له من السعادة ، وكذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم من أوليائه . وأولياء رسول الله صلى الله عليه وسلم أولياء الله ؛ كما قال تعالى : { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } ( 1 ) وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : " إن وليي الله وصالح المؤمنين " . وفي حديث آخر " إن أوليائي ، من كانوا وحيث كانوا " . وكذلك هم أولياء الله عز وجل ؛ كما قال تعالى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } ( 2 ) فمن كان أعظم إيمانًا وتقوى فهو أعظم ولاية لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فلهذا قال في هذا الحديث : " إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن " والمؤمن إذا أُطلق ، لا سيما في مقام المدح ، فإنما يراد به : من كمل إيمانه بفعل الواجبات وترك المحرمات ، وربما أريد به : من قام بعد ذلك بالنوافل ؛ لأنّ ذلك كله داخل في اسم الإيمان . وقوله : " خفيف الحاذ " فسره الأصمعي بقلة المال . { قال } ( * ) : ابن قتيبة : ويفسر أيضاً بقلة العيال ، ويشهد لهذا قول أبي ذر : « لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْبَطُ الرَّجُلِ فِيهِ بِخِفَّةِ الْحَاذِ ، كَمَا يُغْبَطُ الْيَوْمَ فِيكُمْ أَبُو عَشْرَةَ » خرجه أبو نعيم وغيره . وخرَّج ابن عدي ( 3 ) وغيره ( 4 ) من حديث حذيفة مرفوعًا : " خيركم في
--> ( 1 ) المائدة : 56 . ( 2 ) يونس : 62 - 63 . ( * ) تكررت بالأصل . ( 3 ) في " الكامل " ( 3 / 177 ) . ( 4 ) وأخرجه أيضاً أبو يعلى في " مسنده " كما في " المطالب العالية " ( 5 / 15 ) برقم ( 4365 ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 10350 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 6 / 197 =