عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
731
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
وعن سعيد بن جبير قال : قدم حذيفة من سَفَرٍ وعلى صبيانه قميصٌ من حريرٍ ؛ فمزقه عَلَى الغلمان وتركه عَلَى الجواري . وعن ابن مسعود أنَّه مرَّ به صبيان له عليهم قُمُص من حريرٍ فأخذها ( فشقَّها ) ( * ) وقال : انطلقوا إِلَى أمكم فلتلبسكم غير هذا إِن شاءت . ومعلومٌ أن الحرير مما يمكن انتفاع الجواري به ، ولكن سقطت حرمته بإلباس ما لا يجوز إلباسه له ، لكن لو كان لابسه جاهلاً بتحريمه فقد ذكر إبراهيم الحربي رحمه الله في كتاب " الهدايا " له في حكم آنية الخمر أنَّه لا يجوز حينئذٍ الكسر عَلَى إذن صاحبه ، وفيه روايتان أشهرهما : أنَّه لا يتوقف عَلَى إذنه مطلقًا . وذكر أبو الخطاب في " انتصاره " في مسألة زكاة الحلي أن حليَّ الرجال المباح للنساء دونه لا يكسر ؛ لأنّه ينتفع به النساء فهو كثياب الحرير . وأطلق ولم يفرق بين أن يكون في حال لبسه أو غيره . وأما إِن أتلفه بالكلية ، فذكر طائفة من الأصحاب في الإناء المحرم : أنَّه يضمن قيمته بدون الصياغة الممنوعة ، منهم القاضي ، وابن عقيل في كتاب " الغصب " ، وعلَّلَهُ ابن عقيل بأن النقدين مقصودان لذاتهما ليسا تابعين للصورة المحظورة بخلاف الأوتار والعيدان في آلات اللهو فإنها تابعة للصورة المحرمة فلا يضمنها . وهذا مخالف لما ذكراه أيضاً في مسألة سرقة آنية الخمر والصُّلبان ونحوهما ، فإنَّه لا يقطع بسرقتها عندهما . وعلَّلا بأنها تبع للصورة المحرمة أو للخمر ، فصار حكمها حكم متبوعها ، حتى صرَّح ابن عقيل في تمام هذا الكلام بأنه لو أتلفها متل رأسًا ، لم يضمن لمصيرها بمنزلة الخمر . وهذا ظاهره مخالف لما ذكره في " الغصب " إلا أن يحمل عَلَى ما عدا الذهب والفضة فيكون كلامه في الغصب مخصصًا له .
--> ( * ) فشققها : " نسخة " .