عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

718

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وهذه طريقة المتقدمين من الأصحاب لدخوله ، وكثير من المتأخرين خرَّجها علي مسألة ملك العبد بتمليكه ، فإن قُلنا : يملك فكذلك ، وإن قلنا : لا يملك فهي كبيعٍ ربويّ بجنسه ومعه من غير جنسه عَلَى الخلاف فيه . قالوا : ولو وجد بهذا المال عيبًا . وقلنا : هو ملك للعبد فهل يملك ؟ الردّ بذلك عَلَى وجهين . وإن قلنا : لا يملكه ، فله رده بغير خلاف . وهذه المسألة مبسوطة في غير هذا الموضع . فصل [ في بيع الخواتم بالسَّلم ] فأما السلم في الخواتيم فيصحُّ إذا ضبطها بأوصافها المعتبرة ، فيذكر جنس الخاتم ، ونوعه ، ووزنه ، وقدره ، وسعته . ثم إِن كان الخاتم فضة لم يجز جعله رأسه ماله فضةً ولا ذهبًا لفوات التقابض في المجلس . وإن جعله عرضًا جاز لأنّ العُروض - وإن كانت موزونة - لا يشترط في بيعها بأحد النقدين تقابض . وإن كان الخاتم من غير الفضة والذهب جاز جعل رأس ماله ذهبًا أو فضة لما ذكرنا . وإن جعل رأس المال فيه عرضًا إنبنى علي جريان ربا النساء ( 1 ) في العروض ، فإنَّه قلنا بجريانه فيها مع اختلاف الجنسين لم يجز ذلك بحال . وإن لم يجز في العروض جاز بكل حال . وإن أجريناه فيها مع اتحاد الجنس جاز جعل رأس ماله عرضًا من غير جنسه خاصة . وهذا إذا كان الخاتم كله جنسًا واحدًا ، فإن كان فصه من غيره مثل إن كان من جوهر لم يصحّ السلم فيه عند أصحابنا ، لأن الجوهر لا يصح السلم فيه عندهم ؛ لأنّ الجوهر لا ينضبط بالوصف بل بالرؤية .

--> ( 1 ) أي ربا النسيئة - وهو التأخير والتأجيل .