عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

716

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

هذه الحال ، ويباحُ لبسُ هذا المموَّه بالذهب عَلَى هذه الصفة وجهًا واحدًا . قاله بعض أصحابنا . الصورة الثانية : أن يكون الخاتم غير فضة وهو محلى بفضة ، فذهب بعض أهل العِلْم إِلَى أنَّه لا يجوز بيعهُ بنقد من جنسه أزيد منه إلا وزنًا . وهو مذهبُنا { . . . } ( * ) وأبي حنيفة وغيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ " ( 1 ) . قد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبادة وغيره . ولهذا أنكر عبادةُ بيعَ الأواني من النقود بجنسها ، واستدلَّ بهذا الحديث . وقد ورد في " سنن أبي داود " ( 2 ) في حديث عبادة زيادة وهي : « الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا » . وقد روى مالك في " الموطأ " ( 3 ) فيه حديثًا مرفوعًا عن ابن عمر أن صائغًا سأله عن ذلك فنهاه ابن عمر ، وقال : " هذا عهد نبينا { إلينا ، وعهدنا إليكم } " ( * * ) . وقال الشافعي ، والدارقطني : إِنَّمَا هو عهد صاحبنا يعني : عمر ، وهو أصح . وحكى عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه ، وأنكر أصحابه ذلك عن ، وحكي أيضاً عن بعض السَّلف ، واختاره الشيخ أبو العباس ابن تيمية ؛ لأنَّ الصياغة فيها متقومة فلابد من مقابلتها بعوض ، فإنَّ في إجبار الناس عَلَى بذلها مجانًا ظلم فلا يؤمر به ، ولأنها قد خرجت بالصياغة عن حيز النقود إِلَى السلع المتقومة .

--> ( * ) بياض بالنسخ الثلاث ، وكتب في هامش الأصل : " هذه البياضات الثلاثة أصلها مهربة لا يعرف ما هي في نسخة الأصل المنقولة منه هذه " ، فليعلم . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1587 / 81 ) . ( 2 ) برقم ( 3349 ) . ( 3 ) باب بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا من كتاب البيوع برقم ( 31 ) . ( * * ) في الأصل : عن ذلك فنهانا ، والتصويب منا " الموطأ " ( ص 633 ) طبعة محمد فؤاد عبد الباقي .