عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
715
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
الثمن مقابل العرض ، فيبقى الباقي مقابلاً للربوي ، ومع الجهل بمقداره لا يتحقق التساوي بينه وبين ما قابله من الثمن ، والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل . وأما بيعُه بنقد آخر ، فإن أجزناه فلأن بيع أحد النقدين بالآخر لا يعتبر فيهما التساوي ، فلا يضُرُّ الجهل بهما أو بأحدهما ، وإن منعناه فلأنه يؤدي إِلَى أن تستحق الحلية عَلَى المشتري وقد استهلكت عنده ، فيضمنها لصاحبها ثم يريد أن يرجع عَلَى البائع بحصتها من الثمن ، فلا يدري بم يرجع عليه ؛ لأنّ الثمن ( يتقسط ) ( * ) هاهنا بالقيمة فيفضي إِلَى الربا ؛ لأنّه قد يأخذ منه أقل من تلك الفضة أو أكثر . وهذا يشبه ما نص عليه أحمد في المنع من بيع أحد النقدين بالآخر جزافًا ، وهو الَّذِي ذكره أبو بكر ، وابن أبي موسى أيضاً ، والقاضي في " خلافه " وعللوه بأنه لو استحقَّ أحدُهُما لم يدر بم يرجع عَلَى صاحبه فيؤدي إِلَى الربا من جهة العقد ، وهو ضعيف ، فإنَّه إذا بانَ مستحقًّا تبينا أنَّه لا عقد فيه البتة ، وإنَّما دفع إِلَيْهِ نقدًا عَلَى وجه المعاوضة ولم يأخذ منه عوضهُ فيصالحُه عنه ، كما لو أتلف له فضَّةَ أو ذهبًا لا يُعلمُ مقدارُه ، ويشبه هذا اشتراط العِلْم برأس مال السَّلَم ، وضبط صفاته ، وأنه إذا أسلم في جنسين لم يجز حتى يبين قسط كل واحد منهما ، فإنَّ ذلك سلم وهذا صرف ، وأحكامها متشابهة في الجملة . فهذا الَّذِي ذكره ابن أبي موسى وغيره في بيع العرض المحلى بنقد ، فأما مع تمييز الربوي ومعرفة مقداره ، فإنما منع مما يظهر فيه وجه ( الحلية ) ( * * ) كبيع عشرة دراهم مكسرة بثمانية صحاح ، وفلسين أو ألف صحاحًا بألف مكسرة ، وثوب أو ألفٍ صحاحًا ودينار بألف ومائة مكسرة . والطريقة الأولى أشهر وأوجه . ومتى كان الخاتم من غير النقدين وهو مموَّه بالفضة أو بالذهب تمويهًا يسيرًا تافهًا لا يتحصل منه شيءٌ ، فهو كتزويق الدار ، فيجوز بيعهُ بجنس حليته في
--> ( * ) يسقط : " نسخة " . ( * * ) الحلية : " نسخة " .