عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
714
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
فهذا صريح بأنَّ الذهب الَّذِي في القلادة كان أكثر من الدنانير التي اشتريت به ، ومثل هذا لا يجوز بلا ريب . ولو لم يكن الذهب مقصودًا ؛ لأن قيام المقضي للمنع لا يزيله قصد غيره . واستدل المجيزون أيضاً بقوله : " حتى يُفَصَّلَ " وما بعد الغاية مخالفٌ لما قبلها ، فدلَّ عَلَى أنَّه يجوزُ بيعهُ بعد التفصيل ، والعلم إذا اقتضى ذلك النقد بجنسه وزنًا بوزن ، وهو الَّذِي جزم به أبو بكر في " التنبيه " . والثاني : الجواز ، وهو الَّذِي ذكره التميمي في خصاله . ومأخذ الخلاف هو الخلاف في بيع الجنس بغيره جزافًا . وقال الشيرازي : الأظهر المنع ، ويشهد لهذه الرواية من كلام أحمد ما روى عنه البرزاطي قال : قيل لأحمد : رجلٌ كانت معه مائة درهم فضة جياد ، فأضاف إليها مائة درهم نحاس ، وصاغها حلية لنفسه ، ثم احتاج إِلَى بيع ذلك . هل يجوز أن يبيع ذلك بمائة درهم الفضة التي كانت فيه ؟ قال : لا يجوز بيع ذلك كله بالفضة ، ولا بالذهب ، ولا بوزنه من الفضة والنحاس ، ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس ، ويبيع كل واحد منهما وحده . والطريقة الثانية : وهي طريقة القدماء من الأصحاب كأبي بكر ، وابن أبي موسى ، ومن تابعهما أنَّه لا يجوز شراء المُحلَّى بجنس حليته قولاً واحدًا ، وفي شرائه بنقد آخر روايتان ، أصحُّهُما عندهم : المنع أيضًا ، وهو الَّذِي جَزَم به أبو بكر ، وعللوه بأنه لو بان مستحقًا وقد استهلك لم يدر بما يرجع عَلَى صاحبه . وقد يشكل فَهْمُ هذا وتوجيه هذه الطريقة عَلَى كثير من الناس . ووجهُها : أنَّ بيعَ المُحلَّى بجنسه قبل التمييز والفصل بينه وبين جنسه يؤدي إِلَى الربا ؛ لأنّه بيعٌ ربويٌّ بجنسه من غير تحقُّق مساواة ؛ لأنّ بعض