عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
694
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ونبذ الناس خواتيمهم " ثم قال : حديث حسن صحيح . قال : وقد رُوي هذا الحديث عن نافع ، عن ابن عمر نحو هذا من غير هذا الوجه ، ولم يذكروا فيه أنَّه تختم في يمينه . وقول أحمد في التختم في اليسار : هو أقوى وأثبت ، إشارة إِلَى أن تقديم رواية ثابت عن أنس في ذلك ، وأنها أصح الروايات في هذا الباب ، موافق لما ذكره الدارقطني من أن هذا هو المحفوظ عن أنس ، وأن ما روي عن ابن عمر في ذلك لا يثبت . قال الأثرم : ذكرت لأبي عبد الله عن ( عباد ) ( 1 ) بن العوام ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه " فأنكره ، وقال : مضطرب الحديث عن سعيد . وقال أبو داود : قلت لأبي عبد الله : حديث ( عباد ) ( 1 ) بن العوام عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتختم في يمينه " فلم يعرفه ، وقال : فعند عباد عن سعيد غير حديث خطأ ، فلا أدري سمع منه بآخره أم لا ؟ وقال علي بن سعيد : سألت أحمد عن لبس الخاتم في اليمين ، فَقَالَ في حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنَّه رأي النبي صلى الله عليه وسلم يتختم في اليسرى " . فذكرت له حديث علي رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في اليمين " فأنكره . وما حكاه الترمذي عن البخاري أن حديث أبي جعفر أصح ما رُوي في هذا الباب ، إِنَّمَا أراد به والله أعلم بأن التختم في اليمين خاصة ، وهذا لا ينفي أن يكون حديث ثابت عن أنس أثبت منه ، وثُبوتُهُ وقُوتُهُ عَلَى غيره تقتضي ترجيحه ، وقد أشار بعض أصحابنا إلي أن التختم في اليمين منسوخ ، وأن التختم في الشمال هو آخر الأمرين وهذا إِنَّمَا يتأتى في حديث ابن عمر الَّذِي رواه الترمذي ( 2 ) ، فإز فيه أن ذلك كان في
--> ( 1 ) في النسخ الثلاث " عبادة " ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) برقم ( 1741 ) .