عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

684

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

كتابه " الفصول " ، وحكاه أبو حكيم النهرواني عن الأصحاب ، وهو منصوص عن أحمد في الثياب والخواتم ، ففي " مسائل صالح " سألت أبي عن قوم يرخصون في هذه الصور ويَقُولُونَ : كان نقش خاتم سليمان فيه صورة وغيره ، فَقَالَ أبي : إِنَّمَا هذه الخواتيم كانت نقشت في الجاهلية لا ينبغي لبسها لما ( يروى ) ( * ) فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وعذب " ( 1 ) . وقد قال إبراهيم : أصحاب أصحابنا خمائص فيها صلب ، فجعلوا يضربونها بالسكوك يمحونها بذلك . وفي حديث أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة " ( 2 ) انتهى . والثاني : أنَّه مكروه وليس بمحرم ، وهو الَّذِي ذكره ابن أبي موسى ، وذكره ابن عقل أيضًا في كتاب " الصلاة " ، وصححه أبو حكيم النهرواني ، وهو مذهب مالك . ومأخذ هذا الخلاف أن اللبس هل هو مختص بالافتراش والاتكاء أو بالتستر والنصب والتعليق ، فإن افتراش ما فيه صورة حيوان والاتكاء عليه جائز علي المذهب المعروف ، وتعليقه محرم ، واللبس متردد بينهما ، فمن لم يحرمه قال : اللبس نوع امتهان وابتذال ويعضد ذلك حديث أبي طلحة وسهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة إلا رقمًا في ثوب " . أخرجاه في الصحيحين ( 3 ) . وفي صحيح مسلم ( 4 ) عن عائشة قالت : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مِرْطٌ مُرحَّل ( * * ) من شعر أسود " . والمرحل : الَّذِي قد نقش فيه تصاوير الرِّحال .

--> ( * ) روي : " نسخة " . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5963 ) ، ومسلم ( 2110 ) من حديث ابن عباس . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5949 ) ، ومسلم ( 2106 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5958 ) ، ومسلم ( 2106 ) . ( 4 ) برقم ( 2081 ، 2424 ) . ( * * ) مرجل : " نسخة " وهو خطأ فقد ورد في الحديث : وعليه مرط مُرحل .