عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

667

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

قال في رواية إسحاق وقد قِيلَ لَهُ : تكره الخاتم من ذهب أو حديد ؟ قال : إي والله والحديد يكره ، فسوى بينه وبين الذهب في الكراهة ، ثم أفرده بكراهة زائدة . وظاهر الأحاديث السابقة يدل عَلَى ذلك ، والصحيح عدم التحريم ، فإن الأحاديث فيه لا تخلوا عن مقال ، وقد عارضها ما هو أثبت منها كالحديث الَّذِي في الصحيحين ( 1 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخاطب المرأة التي عرضت نفسها عليه : " التمس ولو خاتمًا من حديد " . وروى النسائي ( 2 ) من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلاً أقبل إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلم ، فلم يرد عليه ، وكان في يده خاتم ذهب وجبة حرير ، فألقاهما ثم سلم عليه ، فرد عليه السلام وقال : " إنه كان في يدك جمرة من نار " . قال : فماذا أتختم ؟ قال : حلقة من حديد أو ورق أو صفر . وقد تقدم حديث معيقيب أن خاتم النبي صلى الله عليه وسلم كان من حديد يلوى عليه بفضة ، ولكن الإمام أحمد احتج به عَلَى الكراهة لأنّه ذكر أنَّه رماه كذلك . [ حكم خاتم العقيق ] وأما خاتم العقيق فَقَالَ بعض أصحابنا يستحب مع قولهم أن خاتم الفضة مباح ليس بمستحب ، ولعلهم أسندوا إِلَى الأحاديث المروية في الأمر به ، والأمر أقل درجاته الاستحباب ، وظاهر كلام أكثر الأصحاب خلاف ذلك ، وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا ، وقد سأله ما السنة - يعني في التختم - ؟ قال : لم تكن خواتيم القوم إلا فضة . ونحن نذكر أحاديث التختم بالعقيق ونبين حالها . روى حسين بن إبراهيم البابي عن حميد عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال : تختموا بالعقيق ، واليمين أحق بالزينة " ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 5126 ) ، ومسلم ( 1425 ) بنحوه . ( 2 ) في " المجتبى " ( 8 / 175 ) ، وفي " الكبرى " ( 9532 ) . وذكره الهيثمي في المجمع ( 5 / 154 ) بزيادة في بعض ألفاظه ، وقال روى النسائي طرفًا من أوله يسيرًا ، ورواه الطبراني في " الأوسط " ، وأبو النجيب ، وثقه ابن حبان ، ثقات . ( 3 ) أخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 2 / 693 ) وقال : قال ابن عدي هذا حديث باطل ، والحسين بن إبراهيم مجهول . =