عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

651

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وسنذكر إِن شاء الله تعالى نهيه عن خاتم الذهب ونهيه عن التختم به في السبابة والوسطى ، وهو يدل بمفهومه عَلَى إباحته عَلَى غير تلك الصفة . وقد ثبت لبس الخاتم عن جماعة من الصحابة منهم : طلحة وسعد وابن عمر وخباب بن الأرت والبراء بن عازب والمغيرة بن شعبة وغيرهم . ولم ينقل عن أحد منهم إنكار لبسه لكونه خاتمًا ، ثم إِن طائفة من الأصحاب قالوا : متى كان لبسه لغرض التَّزين به لا غير ، كره . ومنهم من قال : تركه حينئذٍ أولى . وهذا يفيد أن الإباحة إِنَّمَا هي مع إطلاق القصد ، ولا يقال مع قصد الاتباع أيضًا ، لأن هؤلاء لا يرونه مستحبًّا ، ولا يجعلون لبس الشارع له تشريعًا فلا يمكن قصد الاتباع حينئذٍ ، اللهم إلا في التشبه بصورة الفعل ، وإن كان مباحًا ، كما كان ابن عمر يفعله ، وهذا ينبغي اختصاصه بالرجال ، فإن النساء لا يكره لهن لبس الخاتم للزينة بلا ريب لأنّه من جملة الحلي ، " وقد كُنَّ النساء يلبسن الخواتم عَلَى عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد تصدقن بها يوم العيد بحضرته لما حثهن عَلَى الصدقة " ( 1 ) . وذهبت طائفة إِلَى استحباب لبس الخاتم للرجال أيضاً وهذا وجه لأصحابنا . وروى مالك عن صدقة بت يسار قال ( سألت ) ( * ) سعيد بن المسيب عن لبس الخاتم فَقَالَ : " ألبسه وأخبر الناس أني قد أفتيتك بذلك " . واحتج لهذا

--> = أنَّه أحمد بن حنبل ، لكن لم أر هذا الحديث في " مسند أحمد " من هذا الوجه أصلاً . ( 1 ) أخرجه البخاري ( 964 ) ، ومسلم ( 884 ) من حديث ابن عباس ولفظ البخاري : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ ، تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا » وفي أحد ألفاظ الحديث : " فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ وَالخَوَاتِم فِي ثَوبِ بِلال " . ( * ) ليس في " النسخ الثلاث المخطوطة " ، والسياق يقتضيها ، وهي في الموطأ .