عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

394

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

والدُّعموص : دُويبة { صغيرة تكون } ( 1 ) في الماء ، والمعنى أنهم يتربُّون في أنهار الجنة وينعمون فيها ، وفي رواية : " ينغمسون في أنهار الجنة " يعني : يلعبون فيها . وقد روي " أنه يكفلهم إبراهيمُ - عليه السلام - وزوجته سارة - عليها السلام " . وخرَّج ابن حبان في " صحيحه " والحاكم من حديث أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ذراري المؤمنين يكفلهم إبراهيمُ في الجنة " . وخرجه الإمام أحمد ( 2 ) مع نوع شك في رفعه ووقفه عَلَى أبي هريرة . وروي من وجه آخر ، عن أبي هريرة مرفوعًا وموقوفًا : « أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَبَلٍ فِي الْجَنَّةِ ، يَكْفُلُهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ - عليهما السلام - فَإِذا كَانَ يَوْم القِيَامَة دُفِعُوا إِلَى آبَائِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » خرّجه البيهقي وغيره مرفوعًا . ويشهد لذلك : ما في " صحيح البخاري " ( 3 ) عن سمُرة بن جندب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أتاني الليلة آتيان . . . " فذكر حديثًا طويلاً وفيه : أن الملكين فسراه له ، وأنهما جبريل وميكائيل ، وأنه من جملة ما رأى : " رَجُلاً طَوِيلاً فِي رَوضَةٍ وَحَوْلَهُ وِلْدَان وقالا له : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ فِي الرَّوْضَةِ إِبْرَاهِيمُ ، وَالْوِلْدَانُ حَوْلَهُ كُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ " . وقد روي أنهم يرتضعون من شجرة طُوبى ؛ وروى ابنُ أبي حاتم بإسناده عن خالد بن معدان قال : " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يُقَالُ لَهَا : طُوبَى ، ضروع كلها ، ترضع أهل الجنة ، وإن سقط المرأة يكون في أنهار يتقلب { فيها } " ( 4 ) حتى يوم القيامة ، فيبعث ابن أربعين سنة " كذا قال .

--> ( 1 ) طمس بالأصل ، والمثبت من " لسان العرب " ( 7 / 35 - 36 ) . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 326 ) ، وابن حبان ( 7446 - الإحسان ) ، والحاكم ( 2 / 370 ) . ( 3 ) برقم ( 7047 ) . ( 4 ) في " الأصل " : فيه . والمثبت أنسب للسياق .