عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
633
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
العِلْم النافع ، وتوقع العداوة والبغضاء بين المسلمين ، وتوجب كثرة الجدل والخصومات في الدُّنْيَا مما هو منهي عنه عند هذا الإمام وغيره من السَّلف الماضين . وكذلك علم الإحسان : وهو علم المراقبة والخشية ، كان هذا الإمام فيه غاية ، كما كان في علم الإسلام والإيمان آية . ولكن كان الغالبُ عليه في هذا العِلْم تحقيق الأعمال دون تزويق الأحوال ؛ فلذلك كان لا يطلق إلا المأثور عن السَّلف ، دون ما ( أخذته ) ( 1 ) المتأخرون عن الخلف . ولقد كان رضي الله عنه في جميع علومه مستندًا بالسنة ، لا يرى إطلاقَ ما لم يُطلقه السَّلفُ الصالح من الأقوال ، ولا سيما في علم الإيمان والإحسان . وأمَّا علم الإسلام : فكان يُجيب فيه عن الحوادث الواقعة مما لم يسبق فيها كلامٌ ؛ للحاجة إِلَى ذلك ، مع نهيه لأصحابه أن يتكلموا في مسائل ليس لهم فيها إمام . وإنَّما كان يُجيب غالبًا عما سبق الكلامُ فيه ، وفيما يحتاج ولابد لوقوعه ومعرفة حُكمه . فأمَّا ما يولِّده الفقهاءُ من المسائل التي لا تقع أو لا تكاد تقع إلا نادرًا ، فكان ينهى كثيرًا عن الكلام فيها ؛ لأنّه قليلُ الفائدة ويُشغل عمَّا هو أهم منه مما يحتاج إِلَى معرفته . وكان رضي الله عنه لا يرى كثرة الخصام والجدال ، ولا توسعة لقيل أو لقال في شيء من العلوم والمعارف والأحوال . إِنَّمَا يرى الاكتفاء في ذلك بالسنة والآثار ، ويحث عَلَى فهم معاني ذلك من غير إطالةٍ للقول والإكثار .
--> ( 1 ) كذا ! !