عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
630
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
ومنها : معرفةُ صحيحه من سقيمه : وذلك تارة بمعرفة الثقات من المجروحين ، وإليه كانت نهاية المنتهى في علم الجرح والتعديل . وتارة معرفة طُرق الحديث واختلافه ، وهر معرفة علل الحديث . وكان أيضاً نهايةٌ في ذلك . وهذا وإن شاركه كثيرٌ من الحفاظ في معرفة علل الحديث المرفوعة ، فلم يصل أحدٌ منهم إِلَى معرفته بعلل الآثار الموقوفة . ومن تأمل كلامه في ذلك : رأى العجب ، وجزم بأنه قل من وصل إِلَى فهمه في هذا العِلْم رضي الله عنه . ومنها : معرفته فقه الحديث وفهمه ، وحلاله وحرامه ومعانيه ، وكان أعلم أقرانه بذلك كما شهد به الأئمة من أقرانه ، كإسحاق وأبي عُبيد وغيرهما . ومن تأمل كلامه في الفقه وفهم مأخذه ومداركه فيه ، علم قوة فهمه واستنباطه . ولدقة كلامه في ذلك ، ربما صعُب فهمُه عَلَى كثير من أئمة أهل التصانيف ممن هو عَلَى مذهبه ، فيعدلون عن مآخذه الدقيقة إِلَى مآخذ أُخر ضعيفة يتلقّونها عن غير أهل مذهبه ، ويقع بسبب ذلك خللٌ كثير في فهم كلامه ، وحمله عَلَى غير محامله . ولا يحتاج الطالبُ لمذهبه إلا إِلَى إمعانٍ وفهم كلامه . وقد رئي من فهمه وعلمه ما يقضي منه العجب ، وكيف لا ، ولم يكن مسألة سبق للصحابة والتابعين ومن بعدهم فيها كلامٌ ؛ إلا وقد علمه وأحاط علمه به ، وفهم مأخذ تلك المسألة وفقهها ، وكذلك كلام عامة فقهاء الأمصار وأئمة البلدان - كما يُحيط به معرفته - كمالك ، والأوزاعي ، والثوري ، وغيرهم .