عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

608

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

فيه مخالفة للأئمة وعموم الناس المتبعين لهم وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر من رأى الهلال ، أو من أخبره برؤيته من يثق به أن يتبع الإمام والجماعة معه ، ويترك ما قد عرفه من الحق . فالجواب : أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، وذلك أن الصلاة لها وقت محدود في الشرع معلوم أوله وآخره علمًا ظاهرًا ، فمن غيره من الأئمة ( لم تجب ) ( * ) متابعته في ذلك ؛ لأنّ فيه موافقة عَلَى تغيير الشريعة . وذلك لا يجوز فنظير هذا من مسألتنا أن يشهد شهود عدول عند حاكم برؤية هلال ذي الحجة أو رمضان ، فيقول : هم عندي عدول ولا أقبل شهادتهم أو نحو ذلك مما يظهر فيه أنه تعمد ترك الواجب بغير عذر ، فهنا لا يلتفت إِلَيْهِ ويعمل بمقتضى الحق ، وإن كان يظهر له التقية إذا خيف من شره . كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة مع أولئك الأمراء نافلة . وهذا بخلاف الأمور الاجتهادية التي تخفى ويسوغ في مثلها الاجتهاد ، كقبول الشهود وردهم ؛ فإن هذا مما تخفى أسبابه . وقد يكون الحاكم معذورًا في نفس الأمر ؛ ففي مثل هذا لا يجوز الافتئات عَلَى الأئمة ونوابهم ولا إظهار مخالفتهم ، ولو كانوا مفرطين في نفس الأمر ، فإن تفريطهم عليهم لا عَلَى من لم يفرط . كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأئمة : " يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطئوا فلكم وعليهم " خرَّجه البخاري ( 1 ) والله أعلم . انتهى ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى . . . .

--> ( * ) لم تجز : " نسخة " . ( 1 ) برقم ( 694 ) .