عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
606
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
فيتوجه الأمر بصيام هذا اليوم مع الناس ؛ لأن فطره يؤدي إِلَى أن يفطر أكثر الناس يوم عرفة مع اعتيادهم لصيامه في سائر الأعوام . وهذا فيه تفريق الكلمة ، وافتئات عَلَى الإمام . وأما عَلَى المأخذ الثالث : فيقال : إِن كان هناك شاهدان فصاعدًا ، فقد كمل نصاب الشهادة ، فيعملان هما ومن يثق بقولهما بشهادتهما . وكذا قال الشيخ موفق الدين - رحمه الله تعالى - في الشاهدين بهلال الفطر إذا رُدَّت شهادتهما أنهما يفطران هما ومن يثق بقولهما . وخالفه في ذلك الشيخ مجد الدين . وقال : وقياس المذهب خلاف ذلك بناء عَلَى المأخذ الأول والثاني . وأما عَلَى المأخذ الرابع : فيتوجه ما ذكره الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وهو ظاهر المروي عن عائشة رضي الله عنها وغيرها من السَّلف . وعليه تدل الأحاديث السابقة أن الأضحى يوم يضحي الناس ، والفطر يوم يفطرون ، وعرفة يوم يعرفون . والمنقول عن الصحابة كابن عمر ، وعن كثير من التابعين كالشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وابن سيرين وغيرهم : يقتضي أن لا ينفرد عن الجماعة بصيام ولا فطر . وأحمد يرى أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر كمن رأى هلال شوال وحده . وأما الانفراد عن الجماعة بالصيام ففيه عنه روايتان ، مثل صيام يوم الغيم إذا لم يصمه الإمام والجماعة معه ، ومثل صيام من رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته ، فإنّ في وجوب صيامه عَلَى الرأي عن أحمد روايتين . والمنصوص عنه في رواية حنبل أنه لا يصوم ، وهو قول طائفة من السَّلف . كعطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، ومذهب إسحاق . وعلى هذا فقياس مذهبه أنه لا ينفرد عن الجماعة بالفطر في يوم عرفة إذا صامه الإمام والناس ورآه من لم يؤخذ بقوله . فإن في الأمر بفطره وتحريم صيامه مفسدة المخالفة للإمام وجماعة المسلمين .