عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
600
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
إحداهما أن يكون مستندًا إِلَى قرائن مجردة ، أو إِلَى شهادة من لا تقبل شهادته إما لانفراده بالرؤية ، أو لكونه ممن لا يجوز قبول قوله ونحو ذلك . فهذه المسألة قد اختلف الناس فيها عَلَى قولين : أحدهما : أنه لا يصام في هذه الحالة . قال النخعي في صوم يوم عرفة في الحضر : إذا كان فيه اختلاف ، فلا تصومن . وعنه قال : كانوا لا يرون بصوم يوم عرفة بأسًا إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم الذبح . خرجهما ابن أبي شيبة في كتابه ( 1 ) ، وسنذكر عن مسروق وغيره من التابعين مثل ذلك فيما بعد إِن شاء الله تعالى . وكلام هؤلاء قد يقال - والله أعلم - أنه محمول عَلَى الكراهة دون التحريم . وقد ذكر شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله - في صوم هذا اليوم في هذه ( الحالة ) ( * ) أنه جائز بلا نزاع بين العُلَمَاء . قال : لأنّ الأصل عدم العاشر كما أنهم لو شكوا ليلة الثلاثين من رمضان هل طلع الهلال أم لم يطلع ، فإنهم يصومون ذلك اليوم باتفاق الأئمة ، وإنما يوم الشك الَّذِي رويت فيه الكراهة الشك في أول رمضان ؛ لأنّ الأصل بقاء شعبان . انتهى . فإما أن يكون اطلع عَلَى كلام النخعي وحمله عَلَى الكراهة ، ( فذلك نفي ) ( * * ) النزاع في جوازه ، وإما أن يكون لم يطلع عليه . ومراده : أن يستصحب الأصل في كلا الموضوعين ؛ لأنّ الأصل بقاء الشهر المتيقن وجوده ، وعدم دخول الشهر المشكوك في دخوله . فكذلك هنا إذا شك في دخول ذي الحجة بنى الأمر عَلَى إكمال ذي القعدة ؛ لأنّه الأصل ويصام يوم عرفة عَلَى هذا الحساب . وهو تكميل شهر ذي القعدة . ولكن من السَّلف من كان يصوم يوم الشك في أول رمضان احتياطًا . وفرق
--> ( 1 ) في " المصنف " ( 2 / 341 ) برقم { 9719 ، 9720 } . ( * ) الحال : " نسخة " . ( * * ) فلذلك نفي : " نسخة " .