عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
587
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
قال : وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العِلْم عَلَى أن زوجة الأسير لا تنكج ، حتى يعلم بتعين وفاته ، ما دام عَلَى الإسلام . هذا قول النخعي ، والزهري ، ومكحول ، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، والشافعي ، وأبي ثور وأبي عبيد وأصحاب الرأي . وتابعه عَلَى هذا النقل صاحب " المغني " وليس الأمر كما ذكره ، وقد صح عن الزهري خلاف ما حكاه عنه . قال الجوزجاني : حدثنا أبو صالح أن الليث حدثه ثني يونس ، عن ابن شهاب قال : " الأسير قد علم بحياته ، لا تزوج امرأته ما علم بحياته ، ولا يقسم ماله ؛ فَإِذَا انقطع خبره كانت سنته سنة المفقود ، وقال في رجل انطلق في معشر من أنصار المسلمين لحاجة أو تجارة ؛ فغاب أربع سنين لم يأت عنه خبر ولا كتاب ولا نفقة ، قال : " هو بمنزلة المفقود " وهذا إسناد صحيح . قال الجوزجاني : وثنا صفوان ، ثنا عمر - هو ابن عبد الواحد - عن الأوزاعي قال : قلت للزهري ، في العبد تكون تحته الحرة فأسر ؟ قال : إِن علم أنه حي فلا سبيل لها إِلَى التزويج ، وإن لم يعلم مكانه فأجلها مثل أجلها تحت الحر ، قلت : فإن أبق ؟ قال : هي مثل الَّذِي قبلها " وهذا الإسناد صحيح أيضاً . وكذلك حكى كثير من الفرضيين عن أكثر العُلَمَاء أن الأسير إذا انقطع خبره كان حكمه حكم المفقود ، وصرح أصحابنا أيضاً بهذا القول في كتبهم ، وأن الأسير المنقطع خبره حكمه حكم المفقود ، منهم القاضي وأبو الخطاب وابن عقيل وغيرهم ، حتى قال أبو محمد الحلواني في " تبصرته " : تتربص زوجته أربع سنين ثم تعتد وتتزوج . وهذا تصريح بأن حكمه حكم المفقود الَّذِي غالب أمره الهلاك ، وكذلك نقله الخبرين صريحًا عن أحمد ، لا سيما إِن كان مأسورًا عند قوم يعرفون بقتل الأسارى ، وعلم أنهم قتلوا بعض الأسارى ، ولم يدر هل هو ممن قتل أم لا ؛ فإن هذا يصير حكمه حكم المفقود في المعركة .