عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

575

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

ثم منهم من يقول : لما ظهرت أمارات موته حكم عليه بحكم الميت واكتفي بذلك ، كما يكتفى باشتهار موته بالاستفاضة وشهادة عدلين ، ونحو ذلك مما لا يوقف معه عَلَى القطع ، وهذا قول كثير من أصحابنا وغيرهم . ومنهم من يقول : إِنَّمَا فسخ لرفع الضرر الحاصل بحبس الزوجة أبدًا ، وهو قول مالك وبعض أصحابنا . ومنهم من يقول : بل لما جهل بقاؤه جاز التصرف في أهله ، وماله موقوف عَلَى إجازته عند ظهوره ، كما لو جهل عين رب المال ابتداء كاللقطة ونحوها . { الأصل الثاني } ( 1 ) : أن مال المفقود هل يقسم إذا حكم بجواز تزوج زوجته أم لا ؟ وفيه قولان : أحدهما : أنه يقسم بين مستحقيه من الورثة وغيرهم - وهو قول الحسن وقتادة ، والزهري وأحمد وإسحاق - لحكمهم بموته ظاهرًا . والثاني : لا يقسم ماله ؛ بل يوقف ، وهو قول من يقف الزوجة كما سبق ، وقول من يبيح المزوجة النكاح لتضررها بانتظار زوجها أبدًا ، كمالك والشافعي في القديم . والأوّل { هو } ( 2 ) المأثور عن الصحابة - رضي الله عنه - أيضاً . وروى الإمام أحمد - فيما نقله عنه ابنه صالح - في " مسائله " ( 3 ) ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرني ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء الخراساني ، عن الزهري : " أن عمر وعثمان قالا في امرأة المفقود : تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ، ويقسم ميراثه " . وخرَّج الجوزجاني ، من طريق عمر بن هبيرة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال : " إِنَّ امرأة المفقود تستقرض وتنفق ؛ فإن جاء زوجها قضى ذلك ، وإن لم يأت فهو من نصيبها " .

--> ( 1 ) بياض بالأصل والمثبت يناسب السياق . ( 2 ) في " الأصل " : و . ( 3 ) ( 3 / 120 ) .