عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

573

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمدُ لله نحمده ونستعينه ونستهديه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا . هذه حادثة حدثت في الفتاوى وهي : أم ولد لرجل غاب عنها من نحو ثمان سنين أو أكثر ، ولم يوقف له عَلَى خبر ، وكان سفره من الشام إِلَى العراق في قافلة نهبت ، وأُخذ أكثر أموال أهلها ، وقتل منهم عدد كثير ، فهل يجوز أن تتزوج أم ولده والحالة هذه أم لا ؟ فالجواب عن هذه المسألة مبني عَلَى أصلين : أحدهما : تزويج امرأة المفقود ، وفيها قولان مشهوران : أحدهما : أنها تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل ، ثم تعتد للوفاة ، ثم تتزوج ، وهذا مروي عن عمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وهو قول عمر بن عبد العزيز ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، والحسن وقتادة والزبير والأوزاعي ، ومالك ، وابن الماجشون ، وأهل المدينة ، وأحمد ، وإسحاق . وأبي عبيد والشافعي في القديم ، وأبي خيثمة ، وسليمان بن داود الهاشمي ، وعلي بن المديني ، وفقهاء الحديث . والقول الثاني : تنتظر أبدًا حتى يتبين خبره ، وروي عن علي رضي الله عنه ، وأنكر الإمام أحمد صحته عنه ، وهو قول الكوفيين كالنخعي وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبي حنيفة وأصحابه والثوري ، إليه ذهب الشافعي في الجديد ، وروي { عن } ( 1 ) أبي قلابة ، وحكي رواية عن أحمد ، ومن أصحابه من لم يثبتها عنه ؛ فإن المشهور عنه القول الأول ، وقد أنكر قول من حكى عن خلافه .

--> ( 1 ) سقطت من " الأصل " ، والصواب إثباتها .