عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

545

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وعن الربيع قال : هو الَّذِي لا تعتريه الآفات . وعن مقاتل بن حيان قال : هو الَّذِي لا عيب فيه . وعن ابن كيسان : هو الَّذِي لا يوصف بصفته أحد . وعن قتادة : الصمد الباقي بعد خلقه . وعن مجاهد ومعمر : هو الدائم . وعن مرة الهمداني : هو الَّذِي لا يبلى ولا يفنى . وعنه أيضاً : هو الَّذِي يحكم ما يريد ، ويفعل ما يشاء ؛ لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه . فقد تضمنت هذه السورة العظيمة إثبات صفات الكمال ، ونفي النقائص ، والعيوب من خصائص المخلوقين من التولد والمماثلة . وإذا كان منزهًا عن أن يخرج منه مادة الولد التي هي أشرف المواد ، فلأن ينزه عن خروج مادة غير الولد أولى . وكذلك تنزيهه نفسه عن أن يولد فلا يكون من مثله ، تنزيه له عن أن يكون من سائر المواد بطريق الأولى . فمن أثبت لله ولدًا فقد شتمه ، وقد ثبت في " صحيح البخاري " ( 1 ) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يقول الله عَزَّ وَجَلَّ : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ " .

--> ( 1 ) برقم ( 4974 ) .