عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
529
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله عَلَى محمد وآله وصحبه وسلم . قال ابن رجب - رحمه الله تعالى - : " الكلام عَلَى سورة الإخلاص " . وفي موضع نزولها قولان : أحدهما أنها مكية . والثاني : مدنية ، وذلك في فصول في فضائلها وسبب نزولها وتفسيرها . أمَّا فضائلها فكثيرة جدًّا ؛ منها : أنها نسبة الله عز وجل . خرَّج الطبراني ( 1 ) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرَائفي ، عن الوازع ابن نافع ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لكل شيء نسبة ، ونسبة الله : { قل هو الله أحد * الله الصمد } ، ليس بأجوف " . الوازع ضعيف جدًّا ، وعثمان يروي المناكير ، وسيأتي في سبب نزولها ما يشهد . ومنها : أنَّها صفة الرحمن ، وفي " صحيح البخاري ومسلم " ( 2 ) من حديث عَائِشَةَ : « أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ ؛ فَسَأَلُوهُ ، فَقَالَ : لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ » . ومنها : أن حبها يوجب محبة الله ، لهذا الحديث المذكور آنفًا ، ومنه قول ابن مسعود : " من كان يحبُّ القرآن فهو يحبُّ الله " ( 3 ) . ومنها : أن حبها يوجب دخول الجنة ؛ ذكره البخاري في " صحيحه " تعليقًا ( 4 ) وقال : عبيد الله عن ثابت عن أنس قال : " كان رجل من الأنصار
--> ( 1 ) في " الأوسط " ( 732 ) وقال : لا يروى هنا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ، تفرد به عبد الرحمن بن نافع . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7375 ) ، ومسلم ( 813 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في " الكبير " ( 9 ) برقم ( 8656 ) . ( 4 ) برقم ( 741 ) .