عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

516

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

وهذا يستدل به عَلَى أنَّ المراد بالفتح فتح مكة ؛ فقد ثبت في " الصحيحين " من حديث ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح : « لاَ هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ » ( 1 ) . وأيضًا فالفتح المطلق هو فتح مكة كما في قوله : { لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } ( 2 ) ولهذا قال : « النَّاسُ حَيِّزٌ ، وَأَنَا وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ » . وروى النسائي ( 3 ) من طريق هلال بن خَبّاب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : " لمَّا نزلت : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } إِلَى آخر السورة قال : نُعيتْ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسُهُ حين أُنزلت ، فأخذَ بأشد ما كان اجتهادًا في أمر الآخرة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : « جَاءَ الْفَتْحُ ، وَجَاءَ نَصْرُ اللهِ وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ لَيِّنَةٌ { قُلُوبُهُمُ } ( 4 ) الْإِيمَانُ يَمَانٌ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ، وَالْفِقْهُ يَمَانٌ » . وروى ابن جرير ( 5 ) من طريق الحسين بن عيسى الحنفي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي حازم ، عن ابن عباس قال : « بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة إذ قال : الله أكبر الله أكبر ، وَجَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ ، جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ ؟ قَالَ : قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ لَيِّنَةٌ طِبَاعُهُمُ ، الْإِيمَانُ يَمَانٌ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانٌ ، وَالْفِقْهُ يَمَانِيَةٌ » . ورواه أيضاً من طريق عبد الأعلى ، عن معمر ، عن عكرمة مرسلاً ، وكذا هو في " تفسير عبد الرزاق " عن معمر ، أخبرني من سمع عكرمة . . . فأرسله .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1834 ) ، ومسلم ( 1353 ) . ( 2 ) الحديد : 10 . ( 3 ) في " السنن الكبرى " ( 11712 ) . ( 4 ) في " الأصل " : ألسنتهم . والمثبت من " أ " و " السنن الكبرى " . ( 5 ) " تفسير الطبري " ( 30 / 215 ) .