عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

506

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

مني اثني عشر ألف درهم ، فجعلها في بيت مال المسلمين فَقَالَ عمر اكتبوا له الساعة إِلَى عاملها حتى يردَّ عليه . ووعظه رجل من الصالحين يومًا فَقَالَ له يا أمير المؤمنين ، ما { من } أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا هو خصمٌ لك . فبكى عمر حتى تمنى ذلك الرجل أنه لم يكن قال شيئًا . وقال عمر بن عبد العزيز يومًا لخالد بن صفوان : عظني وأوْجز . فَقَالَ : يا أمير المؤمنين ، إِنَّ أقوامًا غرهم ستر الله تعالى عليهم ، وفتنهم حسن الثناء ، فلا يغلبن جهلُ غيركَ بك معرفتَكَ بنفسك . أعاذني الله وإياك أن نكون بالسترِ مغرورين ، وبثناء الناس مفتونين ، وعما افترض علينا متخلفين ، وإلى الهوى مائلين . فبكى عمر ثم قال : أعاذنا الله وإياك من اتّباع الهوى . وقال خالد بن صفوان يومًا لعمر : إِنَّ الله لم يَرضَ أن يكون أحد فوقك فلا ترض أن يكون أحدٌ ( فوقي ) ( 1 ) ، فوالله لأخافنه خوفًا ، ولأحذرنه حذرًا ، ولأرجونه رجاءً ، ولأحبَّنَّهُ محبةً ، ولأشكرنَّه شكرًا ، ولأحمدنه حمدًا ، يكون ذلك كله طاقتي ، ولأجتهدنَّ في العدلِ والنِّصفَةِ والزُّهْد في الدُّنْيَا لزوالها ، والرغبة في بقاءِ الآخرة ودوامها حتى ألقى الله عز وجلَّ ؛ فلعلي أنجو مع الناجين ، وأفوز مع الفائزين . وبكى حتى غشي عليه ، وقام خالد وتركه عَلَى حاله . وقرأ عمر بن عبد العزيز يومًا هذه الآية : { وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ } ( 2 ) فبكى عمر بكاءً شديدًا حتى سمعه أهلُ الدارِ ، فجاءت زوجته ، فجعلت تبكي لبكائه ، وبكى أهل الدار لبكائهما ، فجاء ابنه عبد الملك فدخل عليهم وهم عَلَى تلك الحال فَقَالَ : يا أبه ما يبكيك ؟ ! قال : خير يا بني ، ودَّ أبوك أنه لم يعرف الدُّنْيَا

--> ( 1 ) كذا ! ولعلها : " فوقه قال : " . ( 2 ) يونس : 61 .