عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

495

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الباب التاسع في ذكر مرضِهِ ووفاتِهِ رضي الله عنه قال ابن أبي الدُّنْيَا : حدثنا علي بن مسلم قال : حدثنا سعيدُ بنُ عامر قال : قال عمر بن عبد العزيز لعبد الملكِ ابنه : ما شيءٌ كنت أَحَبّ أن أراه فيك إلا قد رأيته ، إلا شيئًا واحدًا . قال : ما هو ؟ قال : موتُكَ . قال : أراكهُ الله . وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده عن سليمان بن حبيب المحاربي أن عبد الملك ابن عمر أصابه الطاعون في خلافة أبيه فمات . وروى ابن أبي الدُّنْيَا بإسناده عن مشيَخَةٍ من قريش قال : دخل عمر بن عبد العزيز عَلَى ابنه في وَجَعِهِ فَقَالَ : يا بني ، كيف تجدُ ؟ قال : أجدني في الحق . قال : يا بني ، إِن تكن في ميزاني أحبُّ إلي من أن أكون في ميزانك . فَقَالَ ابنه : وأنا يا أبه لئن أكون ما تحبُّ ، أحبّ إلي من أن يكون ما أُحِب . وروى أيضاً بإسناده عن زياد بن حسان أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنهَ عبدَ الملك . قال : فلما سوّى عليه قبرَهُ بالأرض ، وجعلوا في قبرهِ خشبتين من زيتون ، إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة ، ثم استوى قائمًا ، وأحاطَ به الناسُ . فَقَالَ : رحمك الله يا بني ، فلقد كنتَ برًّا بأبيكَ ، وما زلتُ منذ وهبك الله لي مسرورًا ، ولا والله ما كنتُ أشدَّ سرورًا ولا أرْجي لحظي من الله فيك ، منذُ وضعتك في الموضع الَّذِي صيرك الله إِلَيْهِ ، فرحمك الله وغفر ذنبَكَ وجَزاك بأحسنِ عملك وتجاوز عن مسيئه ، ورحم كلَّ شافع يشفعُ لك بخير من شاهدٍ وغائب ، رضينا بقضاء الله وسلَّمنا لأمره ، والحمد لله رب العالمين . ثم انصرف - رحمه الله تعالى .

--> ( 1 ) بياض بالأصل .