عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

491

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الرعية إلي أم رأي رأيته من قبل نفسك " قال لا والله . ولكن رأيٌ رأيته من قبل نفسي ، وعرفتُ أنك مسؤول ، فما أنت قائلٌ ؟ فَقَالَ له أبوه رحمك الله وجزاك عن والدك خيرًا ، فوالله إني لأرجو أن تكون من الأعوان عَلَى الخير ؛ يا بني ، إِنَّ قومك قد شدوا هذا الأمر عقدةً عقدةً ، وعُروةً عروةً ، ومتى أريد مكابرتهم ( 1 ) عَلَى ما في أيدهم ، لم آمَنْ أن يفتقوا علي فتقًا تكثر فيه الدماء ، والله لزوال الدُّنْيَا أهون من أن يُهراق في نصبتي ( 1 ) محجمةٌ ( 2 ) من دم ، أوما ترى أن يأتي عَلَى أبيك يوم من أيام الدُّنْيَا ، إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا وبين قومنا بالحقِ وهو خير الحاكمين . وروى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب " الزهد " بإسناده عن ابن شوذب قال : جاءت امرأةُ عبد الملك بن عمر إِلَيْهِ وقد تَرَجَّلت ، ولبست إزارًا ورداءً ونعلين ؛ فلما رآها قال : اعتدّي اعتدّي . وقوله اعتدّي كناية عن الطلاق . وإنما طلَّقها لما رآها قد تشبهت بالرجال في اللباس ، وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تشبه من النساء بالرجالِ ، كما لعن من تشبه من الرجال بالنساء . . . .

--> ( 1 ) أي : ببيعتي ، أي : مدة حكمي . ( 2 ) محجمة : القارورة التي يجمع فيها دم الحجامة انظر " لسان العرب " مادة : ( حجم ) .