عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

485

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

الباب الرابع في ذكر حلمه وكظمِهِ الغَيْظَ روى ابن أبي الدُّنْيَا في كتاب " العفو وذَم الغضب " من حديث يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبيه قال : أمر عمر بن عبد العزيز غلامهُ بأمرٍ ، فغضب عمر ، فَقَالَ له عبد الملك : يا أبتاه ، وما هذا الغضبُ والاختلاط ؟ ! فَقَالَ عمر : إنك لتتحلم يا عبد الملك ؟ فَقَالَ له عبدُ الملك : لا واللهِ ما هو التحلُّم ، ولكنه الحِلْم . قال : وقال عمر بن عبد العزيز : لولا أن أكونَ زُين لي من أمر عبد الملك ، ما يزين في عين الوالد من ولده ، لرأيتُ أنَّهُ أهلٌ للخلافة . ومراد عبد الملك - رحمه الله - : أنَّ الحُلْمَ عنده صفةٌ لازمةٌ له ، وهو مجبولٌ عليها ، ولا يحتاجُ أن يتعاطاهُ ، ويتكلَّفهُ تكلُّفًا من غير أن يكون عنده حقيقة . وروى الدورَقي هذه القصة في كتابه . وعنده أن عبد الملك قال لأبيه : لا والذي أكرمك بما أكرمك به إِن ملأني غَضبٌ قط . والمعنى : ما ملأني الغضب قط . وروى أبو نعيم في " الحلية " بإسنادهِ عن إسماعيل بن أبي الحكم قال : غضب عمر بن عبد العزيز يومًا فاشتد غَضبهُ وكان فيه حدَّةٌ ، وعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز حاضرٌ . فلما سكن غَضبُهُ قال : يا أمير المؤمنين ، أنت في قدر نعمةِ الله عليك وموضعكَ الَّذِي وضَعَكَ الله به ، وما ولاك من أمر عبادِهِ يبلغ بك الغضب ما أرى ؟ ! قال : كيف قلت ؟ قال : فأعادَ عليه كلامَه ، فَقَالَ له عمر : أما تغضب يا عبد الملك ؟ قال : ما تُغني سَعَةُ جوفي إِن لم أردَّ فيه الغَضبَ حتى لا يظهرَ منه شيءٌ أكرهُهُ . قال : وكان له بُطين - رحمه الله تعالى . * * *