عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
480
مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي
الباب { الثاني } ( 1 ) في ذكر علمِهِ وفقهِهِ وفهمِهِ روى ابن أبي خيثمة في تاريخه ، عن سليمان بن يسار قال : ركبت أنا وعمر بن عبد العزيز ومعنا عبدُ الملك بن عمر بن عبد العزيز بدير مرّان وفيها الوليد بن عبد الملك فَقَالَ عبد الملك بن عمر : أرأيت المرأة تطلق ثم تحيض الثالثة ؟ فقلت : قد حلَّت فَقَالَ عبدُ الملك : فأين ما يُذكر عن ابن عباس ؟ فَقَالَ : ذرنا منك بحديث عن زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان . ومعنى هذه المسألة أن الأقراء الثلاثة التي تعتد بها المطلقة - إذا طلقت في أثناء طهر ثم حاضت حيضتين وطهرت طهرين ثم شرعت في الحيضة الثالثة - أنها تنقضي لمضي الأطهار الثلاثة عليها بذلك . وهو قول زيد بن ثابت وغيره من الصحابة . فعارضه عبد الملك بقول ابن عباس إِنَّ الأقراء هي الحيض فلا { تنقضي } ( 2 ) عدتُها حتى تطهر من الحيضة الثالثة . وأكثر علماء الحجاز { عَلَى ما أفتى به } ( 2 ) سليمان بن يسار ؛ فإن الأقراء هي الأطهار ، وهو قول مالكٍ والشافعي . وأكثرُ علماء العراق عَلَى أن الأقراء هي الحيضُ ، وهو قولُ أبي حنيفة ، والمشهورُ عن الإمام أحمد . واختلفوا في انقضاء عدَّتها بانقطاع الدمِ من الحيضة الثالثة ، أم لا تنقضي عدَّتُها حتى تغْتَسلَ ، عَلَى قولين مشهورين لهم . روى الدَّوْرَقي في كتاب " مناقب عمر بن عبد العزيز " بإسناده عن حفص ابن عمر : أن عمر بن عبد العزيز جمع الناس واستشارهم في رد مظالم الحجاج . فكان كلما استشارَ رجلاً قال له : يا أميرَ المؤمنين ، ذاكَ أمرٌ كانَ في غير سلطانِكَ ولا ولايتكَ . فكان كلما قال له رجل ذلك أقامه ، حتى خلص بابنه
--> ( 1 ) ليست بالأصل وترتيب الأبواب يشير إليها . ( 2 ) طمس بالأصل والمثبت أنسب للسياق .