الخطابي البستي
52
شأن الدعاء
مَا خَلَقْتُمْ " . وَخَلَق الله - جَل ( 1 ) وتَعَالَى - الإنْسَانَ في أرْحَامِ الأمهَاتِ ثلاث خلقٍ ( 2 ) : جَعَلَهُ عَلَقَة ، ثم مُضْغَة ، ثم جعَلَها صُوْرَة ، وَهُو التشْكِيلُ ( 3 ) الذي بِهِ يَكُوْنُ ذَا صُوْرَةٍ وَهَيْئَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ويتَمَيزُ [ بها ] ( 4 ) عَنْ غَيْرهِ بِسِمَاتِهَا ( 5 ) ( فَتَبَارَكَ الله أحْسَنُ الخَالِقينَ ) [ المؤمنون / 14 ] . 15 - الغَفارُ : [ هُوَ الذي ] ( 6 ) يَغْفِرُ ذُنُوْبَ عِبَادهِ مَرة بَعْدَ أخْرَى . كُلَّماْ تَكَررَتِ التوْبَةُ فِيَ الذنْب [ مِنَ العَبْد ] ( 6 ) تَكَررَتِ المَغْفِرَةُ . كَقُوْلهِ - سُبْحَانَهُ - : ( وَإني لَغَفَار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثم اهْتَدَى ) [ طه / 82 ] . وَأصْلُ الغَفْرِ في اللغَةِ : السِّتْرُ وَالتغْطِيَةُ ، وَمُنْهُ قِيْلَ ( 7 ) لِجُنَّةِ الرأسِ : المِغْفَرُ ، وَبِهِ سُميَ زئْبَرُ الثوب غَفْرَاً وَذَلِكَ لأنهُ يسْتر سَدَاهُ ؛ فَالغَفارُ ( 8 ) : الستارُ لِذُنُوبِ عِبَادِهِ ، والمُسدِلُ ( 9 ) عَلَيْهِمْ ثَوْبَ عَطْفِهِ ورَأفَتِهِ . وَمَعْنَى الستْر في هَذَا أنهُ لَا ( 10 ) يَكْشِفُ أمْرَ العَبْدِ لِخَلْقِهِ وَلَا يهْتِكُ سِتْرَهُ بِالعُقُوبةِ التي تَشْهَرُهُ فِي
--> ( 1 ) لفظة : " جل " ليست في ( م ) . ( 2 ) خِلَق : جمع خلقة ؛ والخلقة : الفطرة ، وجمعها فِطَر . انظر اللسان ( فطر ) ، وضبطها في ( ظ ) بفتح الخاء وسكون اللام . ولم أجد لها وجهاً . ( 3 ) في ( م ) : " الشكل " . ( 4 ) زيادة من ( م ) . ( 5 ) في ( م ) : " بسيمته " . ( 6 ) ما بين المعقوفين ليس في ( م ) . ( 7 ) في ( م ) : " قال " . ( 8 ) في ( م ) : " العقار " وهو سهو من الناسخ . ( 9 ) في ( م ) : " المسبل " . ( 10 ) في ( م ) : " ألاّ " بدل " أنه لا " .