الخطابي البستي

29

شأن الدعاء

والعربُ تقولُ : فلان ذو حَصَاةٍ ، أي : ذو عقلٍ ، ومعرفةٍ بالأمور . والوجه الرابع : أن يكونَ معنى الحديثِ أنْ يَقْرأ القُرآنَ حتى يَخْتِمَهُ فَيَسْتَوْفيَ هذه الأسماءَ كُلَّها في أضْعَافِ التِلَاوَةِ . فكأنَّهُ قالَ : مَن حَفِظَ القُرآن وقَرأهُ فَقَد استحق دخول الجَنَةِ ، وذهب إلى نحوٍ من هذا أبو عبد الله الزبَيْرِي - [ رحمه اللهُ ] ( 1 ) - وقال : تأمَّلْتُ الأسْمَاءَ التي جَاءَتْ في الأخْبَارِ ، والآثارِ ، فَلما قابَلْتُهَا بما جاءَ في القرآنِ وَجَدْتُها مائة ، وثلاثةَ عشر اسْماً ، وإنَّما زادَتْ على المبلَغِ المذكورِ في الخبر ؛ لأني حَسَبْتُها متكرِّرَة . كقولهِ : القديرُ ، والقادرُ ، والمقتدرُ ، والرَّازقُ ، والرَّزَّاقُ ، والغفورُ والغافرُ ، والغفَّارُ ، فَحَذَفْتُ التَّكْرِيرَ ، فَوَجَدْتُهَا سَوَاء على ما وَصَفْتُ لَكَ ، ثم سَرَدْتُ ( 2 ) الأسْمَاءَ مِنَ القُرآنِ ، سُوْرَةً سُوْرَةً وَتَرَكْتُهَا كَرَاهَةَ التطْوِيل ( 3 ) . وقوله : إنهْ وِتْر يحِب الوِتْرَ . فَإنَّ الوِتْرَ : الفَرْدُ . ومَعْنَى الوِتْرِ في

--> = وللبيت رواية ثانية في اللسان مادة ( أصا ) : أصاة ، بدل ، حصاة . ونسب البيت إلى كعب الغنوي صاحب التاج ( حصو ) وتبعه محقق ديوان زهير ص 325 . وفي الموشى ص 9 نسبه للهيثم بن الأسود النخعي ولم يذكره المرزوقي مع الأبيات في شرح الحماسة ، وذكره محققها في الحاشية عن التبريزي انظر 3 / 1441 ، وذكره الخطابي في غريب الحديث 1 / 730 . وانظر - كتابنا - تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج ص 23 . ( 1 ) ليست في ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : " سرد " . ( 3 ) لقد أشرت إلى " أسماء الله وصفاته " وتتبعتها في القرآن سورة سورة في : " تفسير أسماء الله الحسنى للزجاج " ص 10 ، 13 فأغنى عن ذكرها هنا .