الخطابي البستي
26
شأن الدعاء
وقَولُهُ : " مَنْ أحْصَاهَا [ دخل الجنة ] ( 1 ) " : [ في الإحصاء أربعةُ أوجهٍ ] ( 2 ) : أحدها ( 3 ) - وهو أظهرُها - الإحْصَاءُ الذِي هُوَ بِمعنى العدّ ، يُريدُ : أنهُ ( 4 ) يَعُدّهَا لِيَسْتَوْفيَهَا حِفْظاً ، فَيَدْعُوَ ربَّهُ بِهَا . كَقُولهِ سُبْحانَهُ : ( وَأحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدَاً ) [ الجن / 28 ] . وَيَدُلُّ على صِحةِ هذا التأويلِ رِوَايةُ سُفْيانَ بنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أبي الزنادِ ، حدثناه : أحمدُ بنُ إبراهيم بن مالكٍ ، قالَ : حَدثَنَا : بِشْرُ بنُ مُوسَى ، قالَ : حَدثَنَا : الحُمَيديُّ ، قالَ : حَدَّثَنَا : سفيانُ ، قالَ : أخبرنا أبو الزنادِ ، عن الأعْرجٍ ، عن أبي هُريرةَ ، قالَ : قالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لله تِسعةً وتسْعِين اسْماً مِائة غيرَ واحدٍ مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الجنة ، وهُوَ وِتْرٌ ، يُحبُّ الوِتْرَ " ( 5 ) .
--> = يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فقال : " لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب " وإسناده صحيح ، وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان برقم 2383 موارد والحاكم 1 / 54 على شرط البخاري ومسلم ، ووافقه الذهبي وانظر تفسير أسماء الله الحسنى ص 24 " بتحقيقنا " . ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) سقط ما بين المعقوفين من ( م ) . ( 3 ) على هامش ( ظ ) : " الأول " . ( 4 ) في ( ظ ) : " أن " . ( 5 ) أخرجه البخاري بشرح الفتح بهذه الرواية في الدعوات رقم 6410 ومسلم في الذكر برقم 2677 واللفظ لمسلم . وقد جمع طرق وروايات الحديث وتكلم عليها كلاماً مستفيضاً ابن حجر - رحمه الله - في الفتح باب الدعوات ، يحسن الرجوع إليه ففيه فوائد كثيرة . وقد سبق تخريج الحديث كاملاً في ص 23 .